رواية ولاكلمة -اصفر

.. .. .. .. .. .. .. .. .. Cup كتاب

 

صرعات الموضة باتت تكتسح جميع واجهات العرض التسويقية والإعلامية، فلم تقتصر كما هو متعارف عليه سابقاً في جانب الأزياء والملابس والمجوهرات والإكسسورات بل شملت في مسماها كل ما قد تقع عليه العين من تكنولوجيا منزلية، مكتبية أو أدوات مطبخية وما يندرج تحتها من مطاعم أو مأكولات، وسيارات وشركات طيران وعقارات، لتصل في طريقها إلى الساحة الثقافية والأدبية، وعليها بدأت الساحة الأدبية بالاكتظاظ بالأقلام التي تحمل في طيات محابرها محاولات كتابية امتدت في صفحات لتتبناها دور النشر لتكون «كتاب».

لم أذكر شغفاً مناسباً بما يدور في الساحة الأدبية اليوم كما كان شغلنا الشاغل خبز الكب كيك والتفنن في تشكيل الكريمة الظاهرة على وجهه، فانتشرت الصور التي تحمل أصنافاً وألواناً شهية ولذيذة لذات الطبق، كما انتشرت المحال التجارية لتتبارى بدورها في صنع حبات الكب كيك التي وصل سعرها المفرد إلى ما يفوق الـ20 درهماً، بالرغم من كثرة العرض إلا أن الطلب لم يقل ولم يتأنَّ الناس عن التدافع لشرائها وتناولها وطلبها لمناسباتهم الشخصية والرسمية، دون الاهتمام لشيء إلا لألوانها اللافتة وأشكالها الاحترافية، مهملين مذاقها ونكهتها، وهكذا هو الحال اليوم في ظاهرة الكب كتاب، أصبح الجميع ذوي موهبة لامعة في كتابة الكتب، بغض النظر عما قد تحمله من فكرة أو مضمون إلا أننا في كل أسبوع ما نلبث أن نسمع خبر «نُشر كتاب جديد للكاتب الجديد فلان بن علان»- اللهم لا حسد، بالرغم من أنها ظاهرة جميلة كفكرة، لكنها ضعيفة وركيكة جداً في محتواها، لأن ثقافة حديثة كهذة لم تفتأ تحث الجيل الجديد على القراءة لتحسين نوعية كتاباتهم أو تطويرها، فقد اعتمدوا على الرؤى الإخراجية، خلال مشاهدة الأفلام الغربية، أو على مشاعرهم وتجاربهم الشخصية دون النظر في محاولات لأدباء سابقين.

لا أعلم منذ متى أصبح فن كتابة الرواية فناً دارجاً وشائعاً وسهلاً، فانتشار نوعية الكتب الصغيرة في الحجم والفكرة يكاد يطغى على المفهوم الذي تُنشر باسمه، متناسين جداً أننا في زمن السرعة وأن أوراقاً كهذه سريعة الاشتعال في الظهور والشهرة وفي الانطفاءة التي تهوي كنيزك لتقتل الريشة والمحبرة.
لسنا مجبرين على أن نزين صفحات مواقع تواصلنا الاجتماعي بصور لا تعني لنا شيئاً، فليست الثقافة في تصوير الكتب ذات الأغلفة الجذابة ولا العناوين الرنانة، بل بقراءة محتواها والاستفادة مما يود الكاتب الفذ الوصول إليه من محتوى كتاب، بغض النظر إنْ حمل مسمى رواية أو نصوص أدبية.
كم منّا حاول كتابة كب كيك؟ أكيد أننا جميعاً مررنا بمرحلة مماثلة.

 

تم نشره في مجلة روتانا –

الخميس 31 كانون الثاني(يناير) 2014

للإطلاع على المقال من موقع المجلة مباشرة: