جائــحة كورونــا

covid-19

من عجائب زمن الكورونا أن لا نتعلم من تجربة معايشة تفشي وباء البلاء “كورونا”! أن لا نجد في حبسنا الإحترازي الآمن بين حيطان منازلنا وأفراد عائلاتنا، جذوراً لفطرتنا الأصلية السليمة ومرجعية لعروق إنسانيتنا النبيلة، أن نتوه في وحدتنا وإنفصالنا، فنبالغ تمالكنا بالظهور الكاذب عبر وسائل التواصل الإجتماعي، ندعي عبره تلاحمنا الاُسري، نُفبرك مفاهيم جديدة للطاقة الإيجابية، ونواصل مسيرتنا السباقة في عوالم الكذب الأبيض والنفاق الإجتماعي، نبيع الكلمات المُسكرة والملامح المُغلفة بطعم الخداع الرخيص والمثالية الزائفة!

فايروس كوفيد-19 ليس بالجائحة الحقيقية، لكن ما يحدث في نفوسنا من جحود وإنكار لإصولنا الإنسانية وتراكيبنا الفطرية، هو تكذيب لسبب خلقنا ووجودنا، هو الجائحة التي لا يمكن لمخلوق على الأرض محاربتها أو منع تفشيها بيننا لأنها بكل بساطة قد تفشت وانتشرت وصارت جزءاً منّا، تشاركنا صحونا ومنامنا. خلع الإنسان عن نفسه لباس إنسانيته وبدلاً عن أن نكون شعوباً وقبائل لنتعارف ونعمر الأرض بالمحبة والسلام، أصبحنا نتقاتل ونتصارع كالوحوش والدواب على مسميات الجاه والسلطة والمناصب، الجشع صار العيون التي بها نسمع والأيادي التي بها نبطش، أعمت المطالب الواهمة قلوبنا ولوثت أسماعنا وحواسنا، حتى أضحينا نُقلب أجسادنا الخاوية على المنصات الإلكترونية، كالسلع البخسة التي يخشى صاحبها بوارها وإنعدام قيمتها في السوق. للأسف جائحة كورونا لم تُلقنا الدروس كما ينبغي هي فقط منحت الطبيعة والحيوانات فرصة للإحتفاء بخلو الأرض من العنصر البشري، إزدادت مساحات الاكسجين في الهواء، وتوسعت البقع الخضراء من حولنا، تكثف المشهد الحيواني على بقع متنوعة من العالم، وأخيراً مُنحت الأرض الراحة “إجازة” من فساد الآدميين! السماء راحت تغمر الكرة الأرضية بأمطارها الناعمة وكأنها تعطرها وتُزيح عنها بقايا آثامنا البشرية، تُداعب الأرض وتُهنيها بإنقراضنا وتقلص ظهورنا على نواحيها.

لماذا لا نمنح أنفسنا لحظة أخيرة لإستيعاب التغير الذي تُخلفه كورونا وراءها، كورونا عاصفة صحية وإقتصادية قد تُعيد تنظيم حيواتنا للأبد، هي قد ترسم لنا مسارات جديدة لم ترد علينا مُسبقاً، هي إنتفاضة تُخبرنا بأن التغيير قادم بأن المُتغيرات قد تكون شيئاً لم نستعد له، ازمة لم تخطر على البال! لنمنح أنفسنا في هذة الفترة من البُعد الإجتماعي المساحة الكافية للتأمل في أحوالنا الحالية والأحوال المحيطة بنا! لنعيد ترتيب دفاترنا ونُلغي من شريط يومياتنا مايجب علينا تركه، لنأخذ من علاقاتنا وأمورنا اليومية ما نستطيع إعادته، لنتعلم بأن نأخذ بذات القدر الذي نُعطيه. لماذا نكون الجائحة المميتة ياتُرى إن كنا نستطيع أن نكون علاجاً ودواءاً!

كونوا خلفاء في الأرض واعمروا قلوبكم ومنازلكم بحُسن الظن وفعل الخير، افيضوا بالإستغفار والدعاء الصادق، ودعوا الأجر والثواب لمن هو أعلم بما يقسمه من أرزاق وعطايا ورحمات.كونوا بخير وظلوا آمنين في بيوتكم.

اللهم بلغنا رمضان ونحن في أفضل حال، لا فاقدين ولا مفقودين.

تهاني الهاشمي

One thought on “جائــحة كورونــا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *