عِشْ حُـبَك!

 

الحُب هو السحر الغامض الذي لطالما جهلنا سببه لكننا دوماً نغرق في بحور سطوته وفتنته، مسلوبين برقته في سرقة قلوبنا، ومأخوذين بجبروته على إخضاع الكبار والصغار، ذلك الشعور الذي نجتهد لأجله لتذليل الصعاب وتهوينها من أجل راحة المُحب، فهكذا تعيش الأم أولى صراعاتها بين العاطفة وتقويم ابنها، وهذا ما يُعانيه الأب من نزاعات بين العقاب والبذل في سبيل رضا عائلته، و هذا ما يواجه كل صديق مع صديقه في حالة من التوجس والقلق بين مايُسمح به من مبادئه وما لا يستطيع تجاوزه من حدود، وما يكون بين المحب العاشق ومحبوبته فيعيشان معاً بين حلاوة الصُلح ومُر الخصام، بين موج عالٍ متلاطم وبين آخر بارد وساكن، هناك حيثُ تسكن لذة تتعرف عليها عضلات القلب وتتحسسها حتى تُشعر صاحبها بمدى أهميتها لديه، فيتمسك بها ويجذبها له حتى يُجزم بأنه لايقوى الحياة دونها. وهناك عاشق آخر خفي، يختفي عن الأنظار في الحُلكة القاتمة ويلوذ إلى رُكنٍ قصي حيث لا يلمحه فيه إلا هو.. محبوبه! يرفع كفوفه إليه في حب ورجاء، في شوق وإنتشاء بين خوفٍ ورغبة، بين تمني ويقين، بين نيران الإنتظار وجنّات الوصول، يقف العبد أمام باب رحمة معبوده بدموعه السواكب آملاً بأن يجد صوته الضعيف طريقه إلى القوي الجبار، آملاً أن تجد خطاياه وذنوبه الكبار وابلاً من الرحمات والمغفرات الواسعات. وهكذا كان حال المحبين و العاشقين في لهفةِ الرجاء وشغف اللقاء، بين لهيبٍ يحرقُ صاحبه وبين جليدٍ تخترق برودته العظام والأحشاء، فالحب هو المدينة الفاضلة التي يَحَلُمُ بها بنو البشر، حُلمٌ لا يُمل، وإن كان.. يعيش حالمها حالةً من الرضا والشك، فلا هو طال جنته المُنتظرة ولا هو انكوى بينران جهنم التي يخشى لظاها!

كل دروب الحب تبدو لنا ساحرة وجميلة، قد تَحُفها أشواكٌ أو عثرات لكنها تظل بساتين نُكرر زياراتنا إليها بين حين وحين، إلا حبٌ واحد هو أضمن ما يكون ليصل بك إلى نعيمٍ لم تتطرق إليه حواسك الخمس ليكون ملاذاً أخيراً لأرواحنا وقلوبنا وعقولنا. فلنعش الحُب كله بشتى أنواعه إلا ذاك الحُب فعشه وكن معه وله ومنه!

مبارك عليكم شهر الخير ولا تنسوني من دعائكم الطاهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.