حـياتك.. قـرارك..

 

 

تهوج وتموج حياتنا بين رياح الفؤاد العتية الشقية ورياح الفكر الهانئ الراسخ، نحنُ لسنا شيئاً إلا جنوداً مُسخرة لتعمير الأرض بين الخير والشر، الدروب قد تكون شائكةً ومريرةً في تفاصيلها لكن حلاوتها لا تكمن إلا في تسلق صعابها وتذليلها لحد التسخير، لتكون لنا بساطاً سحرياً يُطيرنا إلى سحابة أُمنياتنا وطموحنا، قد تختل الخُطى في ظُلماء عاتية فينقلب الكُفر بالنعمة إيماناً صادقاً بيقين الآتي، وقد تنعكس الآية فيتحول النور الساطع الهادي إلى سلاحٍ أشرٍ يفتك بمن حوله، فيسقط الشُعاع في وحلٍ من العتمة الهالكة، نمر بشخوص كثيرة، منها التي تترك بصمتها الرائعة في أذهاننا فتُزيل التشويش عنا فتصفو أيامنا وأساليبنا الحياتية، ومنهم من يكون كالبصقة اللزجة التي لا تترك إلا أثرها الغرّي على صفاءنا فتعكره تماماً، من يُجيد منّا ارتداء الأقنعة المـُبهرة التي تسقط في نهاية الحفل الساخر، ومن يُجيد تلوين جلده حسب المـُــناخ والمناسبة كالحرباء المـُتمرسة، ومن يُجيد إطلاق سهام كلامه فيُصيب بها من يُصيب كالمراهقة المـُتنمرة، ومن يدس السم في الدسم في أعماله التي يظن أنها من روائع العصر، العصر الذي يُمثله ويُمثل ضآلته الفكرية المـُنحصرة في إلغاء الكل ليظهر هو! الصمت ليسَ مُفتاحاً ضعيفاً لمواجهة تلك العينات المـُعتلة، إنما هو قوة حقيقة للترفع عن المـُتدني كما تقول المقولة: “تأكد أن صمتي ليس ضعفاً لكنه ارتقاء لم يدركه عقلك بعد”، طبعاً هذا في حالة كان له عقل، وكما هو في ديننا فإن القلم مرفوع عن من فقد عقله، فكيف نترك لعقولنا الكبيرة التي عشنا عُمراً في تطويرها وبناء حصيلتها المعرفية والعلمية والثقافية أن تتساوى في حروبٍ بائسة فقيرة مع من لا يرتقون لها. يقول تعالى في كتابه الحكيم (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) منها نتعلم بأن العدالة هي أمر إلهي لا يمكن إنكاره أبداً، فاليقين يأخذنا لنقطة التحول حيث يكون الإمهال وليس الإهمال، فكما هو قرص الشمس الذي يغدو ليُشرق بنا كُلَ صباح، يظهر بشموخ في عرض السماء ليُشير إلينا ببداية اليوم، وببهاء نهاره وإن حاول الغيم حجبه إلا أننا نُدرك بأنه نهارُ وضاح، الطريق السالك ليس إلا دليلاً لطيب النوايا وطُهرها، صدق التوكل على رب العباد يقودك إلى المكان الصحيح، العمل الدؤوب الذي لا يُراد منه إلا وجهه الكريم هو مسلك سليم إلى جنات النعيم، أما مُدعي سلامة القلب وهم يخفون في بواطنهم قبح المقاصد والأفاعيل، فالعبرة بالخواتيم يا أصدقائي! الصبر على الجزع عند المصائب هوّ صفة مُكتسبة عبر التجربة، كما هو كظم الغيظ والعفو عند المقدرة، لم نُخلق لنكون ملائكةً مُنزهة، بل خُلقنا لنكون بشراً نقع في الأخطاء والخطايا، نتوب ونعود إلى الله، نندم فنعتذر عن جهلنا وقلة معرفتنا، جماليتنا لا تكمن إلا في محاولاتنا الدائمة في تحسين صورتنا الذاتية، الارتقاء بالروح ليس مُهمةً سهلة فهو جهاد، والجهادُ أصعب المـُهمات، فهل تكون مُعمراً أم مُفسداً! وحدك تختار.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.