5 فبراير, 2010

أذهب لمنزل اسماء بعد ان أنهي ساعات عملي ، فتستقبلني والدتها التي ترحب بي بحفاوة ، اسألها عن سبب تغيب اسماء عن عملها ، فتجيبني انها تشعر بتوعك بسيط ، و لكنها بدأت تستعيد حيويتها و نشاطها عندما علمت بأني قادمة لتناول الغداء معها ، جميلة اسماء في كل شيء حتى في مرضها. تأتي اسماء و تجدني منهكه متعبة من يوم عمل طويل و هي ترتدي فستاناً طويلاً كحلياً هادئاً تزينه بحزام دقيق من الجلد البني و هي ترفع خصلات شعرها البني الناعم كأميرة رومانيه لتستعرض جمال كتفيها ، فتحضني بقوة و تهمس بأذني “صبري خل اجيب لج فوطه و ادخلي الحمام اخذي لج شور سريع” ، فأنظر إليها بإستغراب و تكمل و هي تنظر لعينّي .. “أبيج مصحصة لي .. يلا ع الحمام.. اسمعي الكلام” ..
اخرج من حمامي السريع لأجدها قامت بتجهيز سفرتنا الصغيرة و تحمل بيدها طبق الحلو و تمد يدها لي لنجلس سوية .
- اسومه ليش ما داومتي اليوم؟ وش سالفة المسج ..؟ خرعتيني !
- ندو زعلانه انا ..
- و مين مزعلك ..؟
- تذكرين رائد ولد خالة امي..؟
- ياااالله يا اسما رائد حق ايام الثنوية ماغيره!
- ايه .. يا ندو بيتزوج خلاص (و تنفجر في نوبة بكاء عميقة و هي تستمر في الأكل)
- (انظر لها بحزن و اقول:) اول مرة اشوف بنت زعلانه و مفجوعة
فتختلط ضحكتها ببكاءها مع كمية الأكل الهائلة التي حشت بها فمها ، و كأن الطعام سيدفع عنها و لو حتى بعضاً من حزنها الدفين . فـ رائد هو الرجل الذي طالما رسمت له اسماء تاجاً على رأسه و سيفاً طويلا بيده ليقتل كل الاشرار اللذين تخشاهم ، جمعتهم الطفولة على ازقة الطريق المقارب لمنزلهما ، حيث كانت روابط الجيره و القرابة تجمعهما ، فرقهما بيت جديد ، و لكنها دوما أبقته في قلبها أميراً يحارب العالم بأسره ليحميها بين ذراعيه كدمية صغيرة لا يحب سواها! كيف له ان يتقدم لطلب فتاة لم ترسم له تاجاً و لا سيفاً قويماً. اخرج من منزل اسماء بفكر سارح و يصادفني سعود كعادته و هو مقبل ليدخل منزله و انا أخرج لأبتعد عنه ، ينظر إلي بهدوء و أنظر إليه على عجاله و ربما شيء من عدم اللامبالاة ، و اغادر شارعهم بنظره عجله و بال شارد.
يُـتبع
Lady T
مصنف في حب في الزحام | 3 من التعليقات »
29 يناير, 2010

عندما كنت في الرابعة عشرة كنت أحلم بفارس مفتول العضلات ، رقيق القلب ، يمسك بكفي الصغيرة ، و يحتضنها بجانب قلبه الكبير ، و ينظر لعيني و يغني لي و هو يصف جمالي و رقتي بفخر ، كنت أحلم به يأتي لي سريعاً ليأخذني بعيداً عن منزلنا الكئيب ، كنت أحلم به بطلاً تماماً كما هو سوبر مان ، حلمت كثيراً أن اكون لويزلاين التي تقع في غرامه و يعشقها بكل حالتيه و هو كلارك الانسان العادي و سوبرمان البطل الخارق. كبرت و كبرت همومي و لم يأتي سوبرمان أبداً لشرفتي لينقذني من شعور الوحدة الذي عشته طويلاً مذ غادرنا والدي.
فارس نبع من الحنان و العطاء ، له فلسفه راقية ، يتذوق الحياة تماماً كما يتذوق حبات البن العالقة في قعر كل فنجان يشربه ، مليء بالتجارب و الخبرات ، و أصبح مؤخراً ملئ بي! و هذا ما شتت جميع أفكاري تجاهه . أسرح بالسحر الذي يأسرني به بكلامه الفاخر ، و أظل أنسج بيوتاً من الأوهام و الخيالات التي تملأني فأبثها جدراناً و أرسم باباً وردياً عريضاً له ، وحدي من يدخله ، يجيد أيقاظي و اخرجي من تلك البيوت الواهمة بفنجان قهوة سوداء !
تملأني هذا المساء ألف فكرة و فكرة ، أحمل هاتفي و أهم بكتابة رسالة نصية قصيرة “فارس في حياتي رجل! مصيري به مجهول..” و ارسلها و انا أغمض عيني .. نعم! خائفة من أن يختفي فارس من حياتي .. نعم! أريده أن يكون فيها. أغمض عيني و كأني أغمض الحقيقة كلها بين أجفاني ، و استسلم لرحلة النوم العميق .
اصحو متكاسلة و انا انظر لهاتفي بقلق ، و انظر إليه بخوف و افتح شاشته التي كُتب عليها (رسالة جديدة واحدة) تبدأ دقات قلبي بالتسارع و اضع الهاتف جانباً و اتأهب لذهاب لعملي ، و بمجرد ان ادخل مكتبي لأجد فارس يصدني بكرسيه ، فتملأ قلبي الحسرة و الندم ، لم يدر فارس ظهره لي مذ بدأت عملي هنا لم يتعمد صدي ابداً، و بسرعة مددت يدي لحقيبتي و لإستخرج هاتفي ، و افتح تلك الرسالة الجديدة التي تماديت في جعلها تنتظرني (ندو ، ليش مسكرة تليفونج ! ابيج ضروري .. نتغدا سوا؟) و خرجت من صدري تنهيده ارتياح ضخمة . و ذهبت بأصبعي الصغير لقسم الرسائل المرسلة فوجدت تلك الرسالة اللعينه و تعلوها علامة تعجب و كُتب بجوارها بخط صغير لم يتم تسليم الرسالة ، فأرسم ابتسامة عظيمة و اخرج من مكتبي مسرعة لأقرب كوفي شوب ، و اعود وانا احمل بين يدي ألذ كوب قهوة و أضعها أمامه على مكتبه فينفجر ضحكاً ، و هو يقول “يا صباح البنات السنعة” .
يُـتبع
Lady T
مصنف في حب في الزحام | 6 من التعليقات »
21 يناير, 2010
يناديني تحت الظلام
يسلبني ارادتي و يأخذني معه
في دوامة لا اعرف لها سوى, حرفين
اغمض عينّي لأجدني أحلم به
و افتحهما لأجد خياله يرافقني
نبضك .. نبضـي
نَفَسُك .. نَفَسـي
هَمسُك .. هَمسي
صدرُك .. بيتـي
،،، { نَحنُ | أنا ..
Lady T
مصنف في / . نقطـﮧ وَ فاصلـﮧ | 3 من التعليقات »
8 يناير, 2010

يأتي المساء و يأتي معه رنين هاتفي ، فيما كنت انا و نازك و نسرين نتناول وجبتنا الشهية في أحد المطاعم الايطالية ، أجيب بسرعة و ما أن أسمع الصوت القادم حتى اضحك بعمق و انظر لنسرين و انا اردد .. “هلا هلا طارق ..” تعلو وجنتيها حمرة ظاهره ، و تختلط انفاسها بكلماتها و تمد يدها بتردد لتأخذ مني هاتفي الذي اناوله اياها على عجل ، و تبتسم نازك و هي تغمز لي و تهمس لي بأذني ” الله يستر يا ندو ، لا تعصب علينا يوم تدري انه محمد” .. و لكن ماحدث كان أشد غرابة .. اخذت نسرين الهاتف و ذهبت عنا لركن بعيد و عادت بعد مايقارب النصف ساعة ، بوجه خالٍ من اية تعابير و تابعت تناولها لما تبقى من وجبتها ، دون أن تذكر لنا اي شيء عن احداث مكالمتها. فتستبق نازك الاحداث و تسألها :
- مين هذا نسرينا ..؟ بتقولون لي مين طارق يا بنات و لا لاء..؟؟
- (تنظر لها نسرين بحنق) يعني ماقالت لك الانسة ناديا مين هذا؟
- (ابتسم لها نصف ابتسامة و اقول) لا ماقلت لها ابيك انتِ تقولين
- محمد .. ولد خالتي منيرة
- حركاااات نسرينا .. والله و كبرنـا! ( وبدأت نازك بالبكاء و احتضنتها بشكل فُجائي)
- هههههه ارحمي البنت يا نازك من هرموناتك الملخبطه ..
- (تستمر نازك في البكاء وتقول و هي تمسح دموعها ) و الله أحبكم انتوا احسن شي بحياتي
تتسلل لغرفتي نسرين و أنا ممده على فراشي و كل ماينقصني اغماض عيني لأغرق في نومه عميقة ، فتأتي نسرين و تمدد جسدها الناعم بجواري و تهمس لي ” ماتدرين قد ايش فرحت انه طلع محمد!” نظرت لها بفرح و حضنتها بدفئ لصدري حتى طلع الصباح دون ان نشعر . نمنا انا و نسرين في حضن الحب ، الحب الذي لم يمنحنا اياه والدينا ، انما منحتنا اياه القدرة الالهية العظيمة .. سبحانك ياالله ما أعظمك!
يستقبلني فارس اليوم عند مدخل القسم حيث نعمل ، يبتسم لي و بنبرة هادئة يلقي التحية الصباحية و يغادرني ، كنت سعيدة بذلك الحضن الدافئ الذي غمرنا أنفسنا به انا و صغيرتي نسرينا و كأننا كنا نحتفل حباً جديداً بدأ مركبها الصغير ليستعد للخوض فيه ، بدأت العمل على ملفاتي المتراكمه و جاء فارس مسرعاً نحوي ليقف أمام الحاجز الذي يفصل مكتبي عن مكتبه و يقول بنبرة رجولية عميقة :
- شلون يا استاذة تبدين شغلك بدوني!
- ( و قبل أن أجيبه ، يستطرد … )
- أصلا شلون قدرتي تكتبين كل هالتقارير و هالمراجعات بدون فنجان قهوتي .. شغلك كله غلط !!!
- ياااااسلام تفكر اني مقدر اعيش بدون قهوتك!
- بدون قهوتي يمكن .. بس بدوني ..!! تقدرين !!
يُـتبع
Lady T
مصنف في حب في الزحام | 3 من التعليقات »
1 يناير, 2010

ما هي امنياتكم لهذا العام؟
كل عام وانتم جميعاً بحال أفضل و قلب أطهر ~
-ليدي تي-
مصنف في ثرثرة ليدي تـي | 10 من التعليقات »
1 يناير, 2010

يهاتفني اليوم محمد ، كنت أشعر بقلبه يكاد يخرج مع أنفاسه من خلال سماعة الهاتف ، مجرد فكرة مواجهته لنسرين بالحقيقة التي دلسها لها و حقيقة عدم تقبلها له و لما قام به،كانت تفقده أعصابه .. لم أهتم كثيراً بذلك القلق الذي غلف صوته و طلبت منه الاتصال بي مساءاً ليحسم الموقف ، و يفجر مفاجأته لنسرين بكل شجاعة و حزم.
يهاتفني طلال عصراً و كأنه يحتضني بهمسات صوته القادم من عالم الرومنسية الذي يخلو من كل شيء الا تلك الطاقة الايجابية الهائلة التي يحملها لي ، هل الحب طاقة ايجابية نمد بها من نحب! أغلق سماعتي و قلبي مازال معلق بكل كلمة و كل همسه نطق بها طلالي .. آه يا طلال العود أحمد .. و انا أحمد الله انك كنت لي و لو ليوم .. يأتي صراخ امي لأذني ليلوث لحظاتي الوردية التي اعيش فأخرج من حجرتي متملله لأستفسر عن سبب غضبها..
- يمه شفيك! وش صاير!
- صباح الخير .. توك فطنتي انه لك أم !!!
- يمه وش هالكلام الله يهديك ..
- ليش محد منكم قالي ان ناصر طاح بالمستشفى و نزل !! طوفه هبيطه انا بهالبيت !!
- لا يمه محشومه .. بس ما توقعت ان هالموضوع يهمك!!
- يهمني و يهمني و نص .. قوموا البسوا بنروح نزوهم .. كلميهم بالطريق علميهم اننا جايينهم..
لم استوعب ابداً امر اهتمام امي بمرض والدي الذي شفي منه ، لم أجد مبرراً له ، و لا اعتقد ان اخوتي سيتقبلون فكرة زيارتها له ، خصوصاً بعد انقطاع كل اوصال الموده و التواصل بينهم. هل مازال لوالدي مكانه في قلبها الصغير؟ أم انها ارادت ان تتباهى بجمالها و صغر سنه امامه فيما بدت علامات تقدم السن تجر اذيالها لتنهال عليه!
ذهبنا جميعاً بمرافقتها لنزوره في منزله الذي ندخله للمرة الأولى ، استقبلتنا امرأته ببرود لا يوصف ، و كانت ابتسامة امي تسبقها لتكيدها أكثر و أكثر ، فكانت امي تفوقها جمالاً و رشاقةً و بدت اصغر سناًَ بالرغم من ان زوجة ابي تصغرها بما لا يقل عن الخمسة أعوام ، و لكن اهتمام والدتي المفرط بمظهرها لم يذهب سدى ابداً في موقف كهذا . دخل أبي و هو يرتدي ثوباً أبيضاً فضفضاً و يحمل في يده عصا خشبية من خشب السنديان الباهت بمقبضه ذهبية فاخرة و هو يبتسم لأمي بفرح و كأنه لم يرى احداً في تلك الحجرة الواسعة سواها ، وقفت أمي له و هي توضب خصلات شعرها و تغطيها بخفه بغطاء رأسها الحريري ، و بغنجها الدائم تداعبه بصوتها الرنان ” سلامتك يا ابو سعد .. ألف سلامة عليك!” .. لا اخفيكم بأني هنا توقفت عن ملاحظة اي شيء من حولي سوا كل ما دونته هنا . توقفت جميع حواسي عند كلمات امي تلك . فهي حتماً منحته ما لم تمنحه امرأته الجديدة ، منحته أبوته لنا ، و ربما منحته ما يفوق ذلك ! او ربما أقل من ذلك بقليل ! ..
نعود للمنزل ، و أعود لحجرتي و انا سارحة متعبة ، خرجت منها و انا احمل بين كتفي عالماً وردياً و عدت لها و انا احمل هماً كبيراً ، لم تكن تصرفات امي مبررة لي يوماً ، و لم يكن استقبال والدي الحار لها مبرراً اليوم ، كان السعادة تقفز من عينيه و كانت كفوفه تغني بشوق لتلامس بشرتها ، خرج صوته لها كأغنيه من شريط كاسيت سمعته في طفولتي و لكني اضعته او ربما انه سُرق ليصبح ملكاً لأمرأة باردة تجيد سرقة الرجال من بيوتهم ، تماماً كما تفعل امي الآن .
يُـتبع
Lady T
مصنف في حب في الزحام | 3 من التعليقات »
24 ديسمبر, 2009

امتنع سعد عن الكلام معي تماماً بعد أن طلبت منه اشعال سجارتي التي أمقتها أكثر من أي شيء ، كانت خطة فارس اشبه بإصطدامه فظيعة مارستها ببرود أمامه ، كان مصدوماً كثيراً ، و في الوقت ذاته لم يستطع اخباري بأن ما رأه مني لم يعجبه ، فقررت أن أذهب له بهدوء و اسستفسر عن سبب غضبه مني .. و ما أن دخلت حجرته حتى هاجمني ..
- خلصت سقايرك و جايه تبين بكت جديد ؟
- طبعاً .. اذا ماعندك مانع !
- ماااايصير البنت تدخن عييييب
- اها .. و الولد عادي يدخن؟
- ايه .. انا رجال
- و هذي الرجولة بنظرك يا سعد ..!!
آآآه الرجولة ماهي الرجولة! علبة سجائر و ممارسات رخيصة! هل الرجولة معصية! هل الرجولة جسد رجل لا يمت لمسمى الرجولة شئ! بدأنا انا و سعد حواراً مطولاً ، اتفقنا في نهايته أن نبدأ معاً حملة ضد التدخين ، فحملنا كل علب السجائر و خرجنا سوياً لأقرب صندوق مكب نفايات و تخلصنا منها . كانت السجائر لسعد المنفذ الذي يتنفس من خلاله شعور الأب الذي حُرم منه لأنانيته المفرطة . لم أستطع توبيخه أكثر ، فليس الذنب ذنبه و طبعاً لم يكن ذنبي . ذهبنا جميعاً انا و اخوتي بما فيهم نازك لزيارة والدي الذي ترك المشفى هذا الصباح. و عند عودتنا وجدنا والدتي تجلس في فناء المنزل الخلفي و رائحة الشواء تملأ المكان فيما يستند زوجها متكئه و هي تمارس غنجها المصطنع امامه و هي تشوي أفخاذ قطع اللحم الدسمة ، و تومئ لي برأسها حتى نتركها تختلي بسعادة الزوج الذي يُسير عليها كل مساء و يهرب مسرعاً قبل أن تدق الساعة لتشير الى انقضاء الليلة و بدأ ساعات يوم جديد ، كان العم عبداللطيف اشبه بالسندريلا في ايام الاسبوع و أشبه لمرأة رخيصة في ايام العطلة الاسبوعية ، حيث كان يفيق مع اذان صلاة الفجر ليعود “لأم العيال” و كأنه لم يكن في أحضان امرأة اخرى غيرها! فعلاً ماهي الرجولة! هل كانت طلال ! أم انها فارس ذلك الفارس الذي تحلم به كل فتاة .. و هل كان لي فارس .. فارس احلام!
يُـتبع
Lady T
مصنف في حب في الزحام | 3 من التعليقات »
17 ديسمبر, 2009

يفاجأني طلال كما كان يفعل قبلاً ، بباقة ورد حمراء ضخمة تحمل بين أغصانها بطاقة بيضاء كشكل قلب كتب عليها بخط عريض “أحبك” و وقعّ بخط صغير “حبيب ندونه ط” يااااااه كم اخترق التوقيع قلبي حملته بسرعة من أمام عتبة المنزل و قبل أن أهم بالهروب لحجرتي ، حتى سمعت صوت طرقات صغيرة على باب المنزل فعدت لأرى صاحب تلك الطرقات ، لأجده هوّ يقف كعسكري في القوات البحرية بظهر مشدود و كتف صلب و ابتسامة طفل و قلب أنثى ، لمحت في عينيه لهفه وانا انظر له بإعجاب غطاه الفرح من وراء زجاج الباب العاكس ، ربما أحس بوقوفي وراء الباب و لكنه قطعاً لم يكن يعلم بأني كنت أتفقد ملامحه ، بدا لي أوسم مما كان عليه فتحت الباب له على استحياء و انا أحمل بيديّ باقة ورودي الضخمة فما أن ترأيت أمامه حتى ضمني بسرعة لصدره الذي شعرت بأضلعه تخرج منه لتضمني بين حناياه الرجوليه ، كان كتفه قاسياً كفايه ليحمل رأسي المثقل بكل ما أحمله من هموم ، كانت رائحة عطره تفوق رائحة الورود جمالاً ، سقطت باقة الورود من بين يدي و هو يباغتني بضمه لي ، لم أبالي بأن يرانا أحد ، و لم أحاول ابعاد جسدي الصغير –أمامه- عنه. لم أفكر سوى بقوة عضلاته و عذوبة رائحته و تلك الشعيرات الصغيرة النابته التي ملأت ذقنه فداعبت جبيني برفق .. نسيت الدنيا لحظتها؟! نعم ! نعم ! نسيت كل شيء إلا أنني بين أحضانه. قبلني بعدها على جبيني و هو يبعد خصلات شعري السائبة عن وجهي و انحنى برفق لرفع ورودي عن الارض و حملنّي إياها و خرج مسرعاً دون أن ننطق بكلمة واحده ، كانت تلك الورود تنطق بما حملته تلك البطاقة ، كانت خلياتنا التي كانت في مرحلة اشبه بالدمج تصيح فيني بإسمه و تصيح فيه بإسمي ، ظلت روحي هناك معلقة بين ضلعه الثالث و الرابع ، و ظلت روحه معي مخبئه مابين رئتّي و قصبتي الهوائية استنشقه داخلي و آبى أن اخرجه ، كانت مدة زمنية قصيرة و لكنها كانت لنا دنيا عشناها بصدق و عدنا لدنيانا الحقيقة لنمارس الموت الذي أعتدنا. أعود لفراشي و امتنع هذا الصباح أن اذهب لعملي ، لا أريد لشيء أن يقطع اللذة التي كانت تعتريني و انا أجد نفسي مازالت تحتضن رائحته و أستشعر أضلعي تلك التي اشتبكت ضمن قفصه الصدري ، و جبيني التي مازالت تستشعر الذبذبات التي مارستها شعيرات ذقنه عليها و طعم تلك القبلة العذراء التي جددت عهود الولاء. آه يا طلال .. عالمٌ أنت .. عـالم ..
يُـتبع
Lady T
مصنف في حب في الزحام | 6 من التعليقات »
11 ديسمبر, 2009

ما أن اجلس على مكتبي حتى يمد لي فارس بفنجان القهوة ، و يقف متكئاً على طاولة مكتبي و يقول :
- لا الصراحة اليوم شكلك .. رايق جداااا
- و كل يوم .. لا !
- يا حبكم يالبنات لتقليب الكلام! اقصد شكلك فرش “fresh”
- ايه مبسوطه يا فارس مبسوطه
و لم اكمل جملتي هذه حتى رن هاتفي الذي جاء بصوت زوجة أبي السامجة .. ” الحقي يا ناديا على ابوك .. طاح علينا مدري وش جاه” ..
أخرج مسرعة من مكتبي للمستشفى ، لأجد أبي ممدداً على الفراش و كثير من الاجهزة تملأ صدره ، أنظر لزوجة أبي ، و أستفسر عما جرى له و ملامح القلق و الخوف تملأن وجهي ، فتجيبني ببرود بأنه الآن أفضل. لم تقنعني اجابتها كثيراً فكيف يكون بخير و كل تلك الاجهزة تغطيه ، أذهب للطبيب القائم عليه و يطمئنني أنها مجرد نوبة ارتفاع معدل ضغط الدم ، و ان كل تلك الاجهزة ماهي الا للإطمئنان على صحته ، و كل ما يحتاجه هو بعض من الراحة و الاستقرار النفسي .
أمضي بقية النهار معه و عيني لم تفارق عقارب ساعتي ، فأنا لا أطيق تلك المرأة التي تركنا من أجلها ، و يبدو أنها تشاركني نفس مشاعري ، فالبرودة تملأ فمها و قلبها و ربما عقلها أيضاً .
يتصل بي فارس للإطمئنان على والدي فأطمئنه ، و يدعوني لفنجان قهوة بدلاً عن كوب قهوتي الصباحي الذي اضطررت للتفريط فيه. صدقوا بأني لم أعطي لنفسي مجالاً لتفكير ، قبلت دعوته بسرعة و كأني كنت أنتظرها ، و توجهت للمقهى الذي حدده .
لم يكن كوب قهوتنا ذلك كوباً عادياً ، كان مليئاً بعيني فارس و هما تلمعان شجناً ، كان قلبه الندي في وسط ذلك الفنجان ينبض لي ، كانت كلماته تخرج من صميمه فتعانق حنجرته فيخرج صوته الدافئ كموسيقى سلبتني له بإجتذاب ملحوظ لم أستطع السيطرة عليه.
أعود للمنزل و انا أسعد مما كنت عليه وقت هذا الصباح ، نسيت تماماً أمر والدي ، و غرقت مرة أخرى في بحر الرقة و اللذة اللذان رماني بهما فارس لأجد صغيري سعد يجلس على تلك الارجوحه التي احب و هو يتحدث عبر هاتفه الصغير و يمسك بأصباع سجاره الأبيض في يده الأخرى ، و ما أن رأني حتى رماه أرضاً و تابع مكالمته لصديقه و كأن شيئاً لم يكن . نظرت له و كأن الأمر لم يعنيني أبداً وجلست مقابلة له ، فيما أفتح حقيبتي و أخرج منها تلك العلبة البيضاء ذات الطوق الاحمر ، و اخرج بدوري اصابعاًَ أبيضاً طويلا يذيله جزء أصفر خريفي . يجن جنون سعد فيقفل الخط بسرعة ، فيما تعتلي شفتي العليا ابتسامة ، اشبه ما تكون له ابتسامة نصر . فيصرخ بي “انتِ وش تسوين!” .. فأجيبه ببرود: ” عندك ولاعة” !
يُـتبع
Lady T
مصنف في حب في الزحام | 5 من التعليقات »
3 ديسمبر, 2009
كنا و كانوا هالبنات مجمعين
يا امي مابعرف ليش نقاني أنا !
* * *
نفض جناحتو ع شباك الدار
و متل اللي بريشاتو مخبي سرار سرار
الأخوين رحباني
أمارس هذياني الصباحي بينما ارتدي ملابسي ، افكر كثيراً فيما اذا كان طلال عنى ما قاله لي ليلة البارحة ، هل فعلاً حدث أهله عن وجودي في حياته! كيف تجاوبوا مع الأمر ، هل تقبلوه برضا ! هل ستقبلني عائلته فرداً ضمنها؟ آآآه لماذا يا طلال تهوى حبس أنفاسي حد الموت بكل اخبارك !
تتصل بي أسماء أيضاً هذا المساء ، و هي تحمل في صوتها بعض الشجن ، يزين شجنها ضحكاتها الباردة التي تجيد اصطناعها ، و تهمس بنبرة حانية عن رغبتها في مزج بعض من موجة الحزن التي توشك على أخذها مع موجات الأمل التي تبدد أوجاعي ، فأجيبها بحماس ” أجيك يسلم راسك .. وشلون ما أجيك .. اطبخي لي ..ترى عازمة نفسي عندك للعشا” .
وجبة عشاء خفيفة و لذيذة تعدها صديقتي الجميلة اسماء ، تجيد تزيين الأطباق كثيراً فتجعل الوجبات البسيطة تبدو أشهى بكثير مما هي عليه بطريقة تقديمها المتميزة. أكلنا بنهم و ضحكنا بنهم أكبر ، جمال الصداقة و صدق العلاقة حتماً ينسينا تعب الحياة ، أسرد ذلك التكنيك الذي اشاد به فارس لحل مشكلة سعد ، فاتبتسم اسماء و تصعد للأعلى بسرعة و تعود و هي تحمل بين يديها علبة سجائر يطوقها اللون الأحمر و كأنها تدعو للحب لا للتدخين ، هل ننفث الحب المحترق بين أضلعنا بدخان سجائرنا! آآآه لا أعلم صدقاً لا أعلم !! .. تركتني اسماء في غرفة الجلوس وحيدة اُحدث نفسي و أداعب تلك العلبة التي شعرت بأني بمجرد فتحها ستطير من داخلها قلوب من أحببتهم و أحبوني ، و لكن أسماء جاءت بسرعة لتنقذني من تلك الفكرة التي أتعبتني لحظتها و هي تحمل بين يديها كعكعة جبن زينتها بمربى التوت الشهية، أنظر لها و اقول :
- ياالله وش هالسنع يا بنت .. سقاير و شيز كيك !
- هههه شفتي شلون وين المعاريس عني ..
- اسماء من وين لك ..
- الزقاير قصدج اكيد !! تدرين أخوي سعود كان قبل لا يتزوج مدمن مدمن .. بس عاد بعد ما طلق عاف كل شي نظر عيني .. و جعلها ما تربح كسرت قلبه .. الله يكسرها ..
- ليش وش سوت؟ ترى و لا مرة جبتي لي طاري طلاقه !
- اووه وش تبين اقولج و لا وش تبين اقولج .. السالفة بكبرها تضيق صدري .. ماتهنى !
نترك قصة طلاق سعود ، و ندخل في قصص طلاق و زواج و خطوبة فلانه و علانه ، و تبدأ اسماء بالدعاء لنفسها بالزوج الصالح “اللي يطير عقلها” كما تقول ، و أدعو لنفسي بقلبي أن يكون طلال لي .. هل قلت طلال ام .. ! أخرج و انا منتشيه من فرط السعادة التي غسلت بها روحي، وَ ودعت بها جرحي عند باب منزل اسماء ، الذي يصادفني عند مدخله سعود ، ابتسم له دون ان أتكلم ، فيحيني بهدوء و يدخل المنزل و اغادر شارعهم .
أخلد لنوم هذا المساء بعد أن اخلع ثوبي البسيط الذي عنيت أن اختار معه بعض قطع الاكسسوار البارزة لتضفي عليه لمسات الفخامة ، و أنام حتى يوقظني المنبه ، اعلانا ليوم جديد ملئ بالحياة .
يُـتبع
Lady T
مصنف في حب في الزحام | 6 من التعليقات »