نهار اخر يمضي ، دون لمسات طلال فيه ، كانت قد ذبلت اخر باقة ورد حمراء ارسلها لي ، و لكني مازلت احتفظ بالبطاقة البيضاء التي دوّن كلمة "أحبك" فيها و ذيلها بـ"حبيب ندونه طـ" ، ما أن اخرجتها من الدرج حتى بدأ قلبي بالخفقان و تدفقت الدماء لوجنتي و شفاهي ، قرّبت تلك البطاقة بجمالياتها المبطنة لصدري و أغمضت أجفاني فداهمتني رائحة جسدك النقي و حرارة أحضانك حتى بدأ صراخ الصغيرة بالوصول لأذني .
حملت هاتفي و بدأت في كتابة رسالة نصية قصيرة " حبيبي.. انا صرت خاله .. نونه جابت عروسة صغيرة سمتها راما, اشتقتك طلالي" و ضغطت على زر الارسال . كنت في حالة انتظار طوال تلك الليلة ، اتفقد هاتفي علني لم انتبه لإتصاله او حتى وصول رسالة منه . و لكن لا شيء من هذا حدث! و ها انا ذا اسجل يوم أخر خالِ من لمساتك.
تأتي اسماء لزيارتنا اليوم و ترافقها والدتها ، كانت امي تجلس بهدوء في صالة المنزل و هي تضع الصغيرة في حجرها بينما نازك ممدة على تلك الأريكه المجاورة لا شيء يشوش سكونهم ، الجميع صامت فالأميرة نائمة و لا احد منا أبداً يجرئ على ازعاجها. تدخل اسماء و تظل واقفه مكانها عند مدخل الباب و تصرخ "انتِ وين يا خاله .. خاله اسما هني" اهرع إليها مسرعة و أرحب بها و بوالدتها ، و ألمح أطياف سعود عند الباب الخارجي الذي ما أن تلتقي عينّاي به حتى يدير لي ظهره ، تظاهرت بأني لم أنتبه له و دخلنا جميعا الى الصالة حيث بدأ الجميع بأحاديثه و بدأ الضجيج و الفوضى ليعمان المكان.
- "ماشاءالله! هذي طالعة قمر على خالتها" ، يقولها فارس و هو يمسك بصورة راما المخزنة في هاتفي ..
- ابتسم بخجل و اجيبه : " يلا شد حيلك و جيب لنا قموره زيها" ..
- ينظر إلي و يتكئ بجسده على الحاجز الذي يفصل بيننا و يقول: " اشد حيلي!" ، و يصمت قليلاً و يشيح بنظره الى أرضية المكتب و يكمل .. " لو انتِ أمها" .
ابتعلت كل الكلمات التي كانت تجول في خاطري ، و شعرت لحظة سماعي لما قاله بأن كل الأضواء التي تملأ المكان قد ملأتني عتمتها ، تظاهرت بعدم سماعي لما قال ، فسحب مقعدة بحركة سريعة ليقربه من مقعدي و جلس بجواري و بنبرة أشبه للهمس قال لي .. " توافقـين؟ .. " علقت أنظاري على عيناه المشعتان بسحر اللحظه و صدق الشعور لم يكن شيء سوا الذهول ليملأني و لم أكن سوا فقاعة صابونيه تلاشت من أمامه بمجرد أن تدارك نفسه و عاد بمقعده لمكانه. خيطت فمي كلماته التي فاجأني بها فظللت قابعة على مكتبي ، أراجع كل الملفات التي تتوافد بشراهه على طاولتي ، اختلست نظرة سريعة عليه قبل أن أهم بالرحيل لأجده يتابعني بنظراته الحادة التي شعرت بها تكاد تقتلني ، خرجت وانا اسابق الثواني لأهرب منه ، و ما أن وصلت للبوابة حتى تنفست الصعداء ، و ما أن التفت حتى وجدته وراءي يقف مبتسماً ، لا أعلم صدقاً ماذا حدث بعدها فيبدو أن حبات الاكسجين التي كنت اتنفسها بدأت في الاضمحلال حتى فقدت وعيي. فتحت أجفاني لأجدني شبه ممده على احد مقاعد السيارات ما أن نظرت من حولي حتى لاحت لي قسمات وجهه و بدأت اذناي تلتقط نبرات صوته الدافئ و هو ينطق بإسمي بحنان و عذوبة ، نظرت له و أمسكت جبيني بكفي و كأنني أحاول تثبيت رأسي و منعه من الدوران ، و ادفعه قليلا لأتمكن من الوقوف و هو يمسك بذراعي و يقول " بسّـك مكابرة" .. انظر له و اعود للجلوس في المقعد الامامي لسيارته و اقول " بليز وصلني البيت" يمعن النظر إلي اكثر ، و يقودني الى منزلي و قبل أن أخرج يمسك بكفي بقوة و بنبرة عميقة جداً .. يطلب مني أن اطمئنه علي. أخرج و انا شبه متهالكه من فرط الرقة التي انهال بها علي و افتح ازرار قميصي الذي يخنقني و ارمي بغطاء شعري بعيدا عني و اجلس على عتبة المنزل الرخامية في محاولة لأستعادة أنفاسي و ربما توازني بعض الشيء .
في المساء و قبل أن أخلد لنومي ، أرسل له رسالة نصية قصيرة "موافقـه! " , لم أكن لأعي فعلاً ان كانت ذبذباته مازالت تمارس سحرها على كفي الصغيرة التي ضمها له بقبضته القوية أم انني حقاً أريد أن أكون ملكاً له .
يُـتبع
Lady T







