حب في الزحـام 38

مارس 5th, 2010

posting_my_love___resubmit__by_fotografiske

نهار اخر يمضي ، دون لمسات طلال فيه ، كانت قد ذبلت اخر باقة ورد حمراء ارسلها لي ، و لكني مازلت احتفظ بالبطاقة البيضاء التي دوّن كلمة "أحبك" فيها و ذيلها بـ"حبيب ندونه طـ" ، ما أن اخرجتها من الدرج حتى بدأ قلبي بالخفقان و تدفقت الدماء لوجنتي و شفاهي ، قرّبت تلك البطاقة بجمالياتها المبطنة لصدري و أغمضت أجفاني فداهمتني رائحة جسدك النقي و حرارة أحضانك حتى بدأ صراخ الصغيرة بالوصول لأذني .

حملت هاتفي و بدأت في كتابة رسالة نصية قصيرة " حبيبي.. انا صرت خاله .. نونه جابت عروسة صغيرة سمتها راما, اشتقتك طلالي" و ضغطت على زر الارسال . كنت في حالة انتظار طوال تلك الليلة ، اتفقد هاتفي علني لم انتبه لإتصاله او حتى وصول رسالة منه . و لكن لا شيء من هذا حدث! و ها انا ذا اسجل يوم أخر خالِ من لمساتك.

تأتي اسماء لزيارتنا اليوم و ترافقها والدتها ، كانت امي تجلس بهدوء في صالة المنزل و هي تضع الصغيرة في حجرها بينما نازك ممدة على تلك الأريكه المجاورة لا شيء يشوش سكونهم ، الجميع صامت فالأميرة نائمة و لا احد منا أبداً يجرئ على ازعاجها. تدخل اسماء و تظل واقفه مكانها عند مدخل الباب و تصرخ "انتِ وين يا خاله .. خاله اسما هني" اهرع إليها مسرعة و أرحب بها و بوالدتها ، و ألمح أطياف سعود عند الباب الخارجي الذي ما أن تلتقي عينّاي به حتى يدير لي ظهره ، تظاهرت بأني لم أنتبه له و دخلنا جميعا الى الصالة حيث بدأ الجميع بأحاديثه و بدأ الضجيج و الفوضى ليعمان المكان.

- "ماشاءالله! هذي طالعة قمر على خالتها" ، يقولها فارس و هو يمسك بصورة راما المخزنة في هاتفي ..

- ابتسم بخجل و اجيبه : " يلا شد حيلك و جيب لنا قموره زيها" ..

- ينظر إلي و يتكئ بجسده على الحاجز الذي يفصل بيننا و يقول: " اشد حيلي!" ، و يصمت قليلاً و يشيح بنظره الى أرضية المكتب و يكمل .. " لو انتِ أمها" .

ابتعلت كل الكلمات التي كانت تجول في خاطري ، و شعرت لحظة سماعي لما قاله بأن كل الأضواء التي تملأ المكان قد ملأتني عتمتها ، تظاهرت بعدم سماعي لما قال ، فسحب مقعدة بحركة سريعة ليقربه من مقعدي و جلس بجواري و بنبرة أشبه للهمس قال لي .. " توافقـين؟ .. " علقت أنظاري على عيناه المشعتان بسحر اللحظه و صدق الشعور لم يكن شيء سوا الذهول ليملأني و لم أكن سوا فقاعة صابونيه تلاشت من أمامه بمجرد أن تدارك نفسه و عاد بمقعده لمكانه. خيطت فمي كلماته التي فاجأني بها فظللت قابعة على مكتبي ، أراجع كل الملفات التي تتوافد بشراهه على طاولتي ، اختلست نظرة سريعة عليه قبل أن أهم بالرحيل لأجده يتابعني بنظراته الحادة التي شعرت بها تكاد تقتلني ، خرجت وانا اسابق الثواني لأهرب منه ، و ما أن وصلت للبوابة حتى تنفست الصعداء ، و ما أن التفت حتى وجدته وراءي يقف مبتسماً ، لا أعلم صدقاً ماذا حدث بعدها فيبدو أن حبات الاكسجين التي كنت اتنفسها بدأت في الاضمحلال حتى فقدت وعيي. فتحت أجفاني لأجدني شبه ممده على احد مقاعد السيارات ما أن نظرت من حولي حتى لاحت لي قسمات وجهه و بدأت اذناي تلتقط نبرات صوته الدافئ و هو ينطق بإسمي بحنان و عذوبة ، نظرت له و أمسكت جبيني بكفي و كأنني أحاول تثبيت رأسي و منعه من الدوران ، و ادفعه قليلا لأتمكن من الوقوف و هو يمسك بذراعي و يقول " بسّـك مكابرة" .. انظر له و اعود للجلوس في المقعد الامامي لسيارته و اقول " بليز وصلني البيت" يمعن النظر إلي اكثر ، و يقودني الى منزلي و قبل أن أخرج يمسك بكفي بقوة و بنبرة عميقة جداً .. يطلب مني أن اطمئنه علي. أخرج و انا شبه متهالكه من فرط الرقة التي انهال بها علي و افتح ازرار قميصي الذي يخنقني و ارمي بغطاء شعري بعيدا عني و اجلس على عتبة المنزل الرخامية في محاولة لأستعادة أنفاسي و ربما توازني بعض الشيء .

في المساء و قبل أن أخلد لنومي ، أرسل له رسالة نصية قصيرة "موافقـه! " , لم أكن لأعي فعلاً ان كانت ذبذباته مازالت تمارس سحرها على كفي الصغيرة التي ضمها له بقبضته القوية أم انني حقاً أريد أن أكون ملكاً له .

 

يُـتبع

Lady T

حب في الزحام 37

فبراير 27th, 2010


baby_foot_by_emilylynch

 

اختبئت تحت ملاءات فراشي ، و لا أعلم عدد الساعات التي مضيتها في اختباءي ، كل ما كنت أعلمه بأنني كنت شبه فاقدة للوعي ، سمعت صراخ نازك في الغرفة المجاورة و لكنه ابدا لم يثير انتباهي حتى دفعت نسرين باب حجرتي و هي تصرخ مستنفرة " ندو بسرعة تعالي .. اظاهر نازك بتولد .." ، و كأنها بمجرد أن نطقت بتلك الكلمات حتى وجدت نفسي بشكل لا ارادي اخرج من حجرتي بسرعة لننقلها للمستشفى ، اطلب من نسرين ان تتصل بثامر ، فيما تتألم نازك و تشير لي بأن اتصل بسعد و فهد ليحضرا حقيبة المولود معهم .

بسرعة هائلة وصلنا للمستشفى حيث اهتموا بها هناك ، و ظللت انا ونسرين نجلس على مقاعد الانتظار الباردة في رواق طويل مكسو بهالة بياض ناصع ، ننتظر وصول ثامر الذي يصل بعد دقائق اخرى ، كان مفزوعاً جداً ، هربت كل حبات الدم الى حيث لا أعلم اتشح الصفار وجهه و كست شفاهه الزهرية طبقة جليدية بيضاء اشبه برذاذ الملح في جفافها و لونها ، وقف لبرهه ينظر لي ، و نطق بعدها " وين نازك !" خلته سينفجر باكياً ، و لكنه استجمع قواه سريعا و دلف لغرفة الولادة معها ، فيما ظللت انا و نسرين نعد حبات بلاط ذلك الرواق الأبيض الذي لا نرى له اخر ، لطالما كرهت هذا البياض و لطالما كرهت رائحة المستشفيات التي تشعرني بالاعياء و ان لم أكن كذلك .

مر من الزمان ساعتان , و انا و نسرين لم نبارح مكاننا ، و ما أن بدأت الساعة الثالث تبدي انتصافها حتى خرج ثامر و هو يضحك و يقول " مبروك يا خالات .. نازك طيبه و البيبي قمر تشبه ابوها " .. تقافزنا انا و نسرين و ربما قفزنا لحضن الأب الجديد دون ان نشعر او حتى دون ان يشعر هو بوجود اية حواجز فيما بيننا . مد ثامر يده لهاتفه و بدأ بالاتصال بوالديه ليبشرهم بوصول طفلته الأولى و قبل ان ابتعد عنه أبعد سماعة هاتفه عن اذنه و غطاها بيده الثانية و همس لي "أنا بتصل على ابوكم .. مافي داعي تكلمينه " و ابتسم بحنان و تابع مكالمته .

ذهبنا انا و نسرين لرؤية نازك ، كانت ممدة على ذلك الفراش و تحضن بين يديها طفلتها الصغيرة ، لم أنسى ابداً تلك العينين التي كانت تنظر بهما لتلك المولودة ، لم تكن تلك عينا اختي نازك ، بل كانت عيون الأم . ياالله كم كانت لحظة شفافة مليئة ببريق لم أرى مثله من قبل ! ما أن رفعت نظرها عن طفلتها حتى ركضنا انا و نسرين لها ، احتضناها بقوة و فرت من مقلتي مشاعر الفرح التي تجمعت في دمعه او ربما اكثر .. جاءت الممرضة لتأخذ الصغيرة لغرفة المعاينة فيما بقينا ثلاثتنا نحتفل بأول حفيدة لعائلتنا . فجأة تذكرت امي و بصوت عالٍ صرخت : "بنات نسينا امنا ههههههه ، خل ندق عليها نعلمها " و ترد نسرين : " ياويلك يا ندو , بتخربين على امي ليلة دخلتها "

ما أن يسدل الليل ستاره حتى التفت حولي ، فأجد غرفة نازك تمتلئ بالجميع ، ربما كنت تلك الطفلة قدوم سعد لنا ، لتجتمع قلوبنا الضيقة للفرح بقلبها الطاهر الوليد .. يقطع فهد سرحاني و هو يسحبني من يدي .. " ابي اشوف بيبي نازك! " . تخرج نازك اليوم من المستشفى ، لتقضي لدينا مدة النفاس ، فيما يأتي خالي عامر محملاً بالهدايا ،و تأتي خالتي منيرة و في يدها عريس!

 

يُـتبع

Lady T

هــكذا الدنيا تـدور!

فبراير 25th, 2010

Make_a_wish_by_m1kikey

 

 مربكة جداً كل تلك البدايات التي لا تمت بواقع القول بصلة ، و مخيفة جداً تلك النهايات التي

لا ترتسم في آخرها عظاتنا ! حلمت ليلة البارحة به يداعب أناملي و يقبلها بشغف ، تلامس

اطرافي شفتيه ، و اغوص معه في لذة لم أعرف لها آخر ، أطبقت جفنّي تماماً فوجدت نفسي

كما أنا ، أنام منفردة في فراشي الوردي الدافئ و اتفقد يدي اليمنى و احتضن أصابعها و ابتسم

و أردد بصمت “كان هنا .. كان هنا” .

لم يبقى شيء في الذاكرة الا و عاد ليمر بي كأنعكاسات ألوان الطيف السبعة ، تمر بي و تغمرني

معاها بكل لون و بكل شعور و كل معنى ، حتماً لم تخلق الدنيا عبثاً ، فكل مافيها يأخذني معه

الى محطة ذاكرة جديدة ، أغمض عينّي مجدداً لأجدني في مرتفع جبلي عالٍ ، هو اقرب في علوه

أن يلامس السماء او انه يلامسها فعلاً ، اسمع من حولي خرير الماء ، فتسري في جسدي

قشعريرة تعيدني لإنتعاشة الصباحات الكسولة التي أملُها . كلنا نتلذذ بأوجاعنا فنشكي و

نبكي ، و نستشعر أفراحنا فنرقص و نغني . لم أشعر مسبقاً بأن الألم لذيذ و لا أن الخوف فطرة

رقيقة و لا أن المرض رحمة كبيرة ، كل المشاعر جاءت لتُهدى لنا و نتعلم منها نعمة “أن

تكون انساناً” .

تغرق في همك كحصى صغيرة سقطت في شلال جارف ، و تطير في فرجك كطائرة ورقية تحلق

بهمة في جو مشمس و سماء صافية . لا شيء يستحق أن نبكي من أجله إلا ان شعرنا بحاجتنا

لذلك! لا شيء سواها تلك الرغبة.

داهمتني هذه الليلة رغبة عميقة ان أداعب صفحات مدونتي القديمة فوجدتني اقرأ احدى سابقاتي

، فخفق قلبي لها كثيراً ، ليس لأنني من دوّنها ، و لكن لأنها اخذتني لحالي اليوم ، أنظر من حولي

لأجد جميع ماحولي من متغيرات طابق فعلها اسمها ، فتغير بي المكان ، الزمان ، الشخوص ، و

ربما حتى الإلهام. مضى بي امسي و اخذ من عمري ما أخذ و العجيب انني استسلم له و

اصطنع ابتسامة زائفة برضاي عما سلبني اياه! مدونتي لم تعد تلك الأولى ، و نهجي لم يعد يشبه

ما كان عليه ، أغمض عينّي من جديد و أردد ” تدور الدائرة .. تدور الدائرة” و أفتحمهما

بفزع و أهمس في داخلي “يالله! هل تراها تدور! ..”

استسلم من جديد و اترك له حرية مداعبة أناملي بين شفتيه ، و أبتسم و أهمس في اذنه ” هل

تعلم أني رأيتك قبل أن ألتقي بك! ” يتجاهل ماقلته و يتابع مداعبته التي أحب و هو يتنقل

مابين ابهامي و خنصري ، فأغمض أهدابي و اسمح لـ النوم أن يسرقني منه ، ليتسلل هو

لأحضاني و يلحق بي في عالم الأحلام.

 

لـيدي تي

حب في الزحام 36

فبراير 20th, 2010

 disappointed_by_eminozkan

-         طلال .. اشتقت لك حبيبي

-         حياتي و انتي اكثر

-         طلال .. كلمالك و تبعد عني اكثر .. كل ما أحس اني قربت منك .. الاقيني صرت ابعد !

-         ندو سامحيني .. ظروفي جدا صعبة .. حياتي كلها متلخبطة .. صدقيني احبك .. و عمري ما حبيت احد غيرك.

تقف كل الكلمات حائرة في ذهني ، فيما ينبض قلبي بشدة ، لا أحد سواك يا طلال يعلم ما يجول في خلدك ، حتى الحب لا يستطيع التسلل لذلك العقل و كوامنه ، وحدك انت من تستطيع ابلاغي عما يبعدك عني.

سحابة من التفكير تعتلي سماءي ، و فارس وحده قد يكون من يبدد تلك السحابة ، لا اعلم ان كان يجب علي ان ألجأ لك ، فأسماء يكفيها ما ألم حب رائد بها ، و نازك تفكيرها لا يبارح موعد ولادتها و خروج طفلها لدنيا ، و لا احد سواهما يمكنني البوح له. آآه يا أمي ليتك كنتِ هنا من أجلي و لو لمرة واحدة .

نتناول جميعنا طعام الغداء معاً ، و تسرع أمي بإلتهام حصتها من الطعام و بسرعة تطبطب على بطن نازك الضخم ، و تقبل جبينها ، و بصوت دافئ تقول “الله يقومك بالسلامة ياقلب امك” .. و تدخل لغرفتها لتستعد لزيارة زوجها الذي بدأ يثير تقززي ، تتغامز نسرين و نازك على منظر أمي الجذاب و هي تخرج متبختره بفستانها الشيفوني الطويل ، و تنظر لنا نظرة شاملة و تقول :” اذا بغيتوا شي اتصلو فيني ما أبي أحد يجي صوبنا” . و ما أن تخرج من باب منزلنا حتى تخرج نازك ضحكة مدوية تهز أرجاء غرفة الطعام ..

-         الله يعينكم على منظر امي هذا كل يوم ، صدق صدق حالتها كسيفه

-         يووه ماشفتي شي ترى اليوم حدها امي كاجول ، مو صح ندو!

ابتسم و أتابع تناولي طعامي بصمت ، فلا شيء مثير او جديد فيما يقولونه ، تشغل بالي يا طلال رغم انك حاولت تطميني بأن بعدك عني لا علاقة له بي! هناك ما يشعرني انني انا سبب بعدك .. و لكن لا أعلم ان كنت على هدى في ظنوني هذه .. متعبة أنا بدونك .. او أنني بدأت اخشى فقدك الى الأبد .. لا ترحل عني يا طلال .. ارجوك لا تفعل ..

-         نسرينا تكفين ناوليني كاسة ماي .

ينظر لي الجميع و انا اشعر بالإختناق ، و تناولني نسرين ذلك الكأس الذي لم اشعر ببرودته تمر في حلقي لشدة الغصة التي كانت تملأني ، اهرب من الجمع العائلي المحبب لقلبي ، لأستكين في حجرتي عل ناري تلك تنطفئ.

 

 

يُـتبع

Lady T

 

 

ماهو اليوم يومي!

فبراير 14th, 2010

red-flower_valentine_by_molliver

أصدق احساسي ينادي لك , تـعال !

و أحلى أيـامي أحيـاها { انتـظـار ~

تعبت أجـر أذيـال الولـه .. وينـك

و بح صوتي بك , تـعال .. تـعال

فقدت الـشمس ضـيك

و فقد صبري فيك أنصاف الكلام

يا آمـن السرب .. هـونـك

ماهو اليوم يومي |  تـهديني سلام !

و لاّ ورد أحمر و قلب تمليني به حنان

تعب شوقـي يدور لك عذر

و تعبت أدق بـيبان جوفك

سـربي بك طيرته حمام .. حمام

 

 

Lady T

 

 

حب في الزحام 35

فبراير 12th, 2010

silent_breath_by_zindy

 

يجئ الليل و يسدل ستاره الأسود الذي تزينه النجوم المتناثرة ببريقها الفضي الأخاذ ، و تجئ معه نازك و ملامح التعب بادية على محياها و هي تحمل معها حقيبتين في حجم صغير.

-         نازك حبيبتي شفيك ..؟

-         تعبانه يا ندو (و تبدأ بالبكاء) تعبت ابي اولد صار لي يومين اقوّم ثامر قبل الفجر اقوله بولد و لا أولد ، عاد اليوم قلت له بروح انام ببيت اهلي ، و اذا جاني الطلق مراح اقولك ..

-         و ليش ما تعلمينه ؟

-         صار يعصب علي .. يقول مراح تولدين اللحين .. و انا ابي اولد ( و تستمر في بكاءها)

اضمها لصدري ، و اخذها للحجرة التي مارست عزوبيتها بين جدرانها ، و يأتي سعد و يجر وراءه فهودي و نسرينا ، يطوقونها جميعاً بحبهم و دعمهم المعنوي لها و هي تحتضنهم و تتابع بكاءها و تحسسها لبطنها المنتفخ . بدت لي أماً جميلة ، مليئة بحنان الأمومة و العاطفة الصادقة ، تغمض أجفانها التي اُجهدت ولادة دموعها و تنام بإستسلام كطفلة صغيرة أرهقها اللعب .

أعود لأركاني و اقف امام مرآتي و اتحسس بطني المشدود ، هل تراني سأتحسسك يوماً بإنتفاخ الحب الذي سيثمر بين احشائي ، هل سأعيش قصة الحب التي أحلم بها؟ هل سأكون أماً صالحة .. هل و هل ,, و ابتعد عن مرآتي التي مللت صمتها و أمدد جسدي بإسترخاء و اصابعي الطويلة تداعب خصلات شعري السائبة ، خصلات شعري تلك لم تكن الا اذرع رقيقة تحتضني لتتمنى لي ليلة حالمة ، و كأنها تمنيني بحاضر أجمل ، دوماً كان الأمل طريق أسلكه لأعيش .. فقط لأعيش ..

أصحو باكراً كعادتي ، و أخرج من غرفتي لأطل على نازك فأجدها تفتح احدى الحقائب التي احضرتها معها و تخرج منه فستاناً وردياً واسعاً وتضعه على جسدها و تنظر لي و تبتسم ، و بحركة سريعة تفتح الحقيبة الاخرى و تخرج فستاناً أبيضاً بحجم الكف او أكبر من ذلك بقليل تضمه لصدرها و تضحك ، أقترب منها و اقبل جبينها و اضمها لي ، لم نكن انا و هي فقط ننعم بذلك الحضن ، فقد كان صغيرها بيننا يناديها ماما و يشدني له و هو ينظر لي و يردد خاله ندو.. فأجيبه يا حبيب خاله ، و ما ان ابتعد عنها حتى اضم بطنها بيدي و اقبلها على عجل .

كنت سعيدة جدا هذا الصباح روح الاسرة تشد من أزري ، و طلال ما أن يظهر حتى يبدأ يختفي حد التلاشي ، لم يكن طلال ليختفي ليلة واحدة من حياتي ، و لكنه بدأ يفعل ذلك ، لربما كان ذلك خروجاً بطيئاً من دمائي التي ادمنت تعاطي جرعات حنانه.

 

يُـتبع

Lady T

 

 

 

 

 

حب في الزحام 34

فبراير 5th, 2010

 

 

girl_talk_by_zenakita

 

أذهب لمنزل اسماء بعد ان أنهي ساعات عملي ، فتستقبلني والدتها التي ترحب بي بحفاوة ، اسألها عن سبب تغيب اسماء عن عملها ، فتجيبني انها تشعر بتوعك بسيط ، و لكنها بدأت تستعيد حيويتها و نشاطها عندما علمت بأني قادمة لتناول الغداء معها ، جميلة اسماء في كل شيء حتى في مرضها. تأتي اسماء و تجدني منهكه متعبة من يوم عمل طويل و هي ترتدي فستاناً طويلاً كحلياً هادئاً تزينه بحزام دقيق من الجلد البني و هي ترفع خصلات شعرها البني الناعم كأميرة رومانيه لتستعرض جمال كتفيها ، فتحضني بقوة و تهمس بأذني “صبري خل اجيب لج فوطه و ادخلي الحمام اخذي لج شور سريع” ، فأنظر إليها بإستغراب و تكمل و هي تنظر لعينّي .. “أبيج مصحصة لي .. يلا ع الحمام.. اسمعي الكلام” ..

اخرج من حمامي السريع لأجدها قامت بتجهيز سفرتنا الصغيرة و تحمل بيدها طبق الحلو و تمد يدها لي لنجلس سوية .

-         اسومه ليش ما داومتي اليوم؟ وش سالفة المسج ..؟ خرعتيني !

-         ندو زعلانه انا ..

-         و مين مزعلك ..؟

-         تذكرين رائد ولد خالة امي..؟

-         ياااالله يا اسما رائد حق ايام الثنوية ماغيره!

-         ايه .. يا ندو بيتزوج خلاص (و تنفجر في نوبة بكاء عميقة و هي تستمر في الأكل)

-         (انظر لها بحزن و اقول:) اول مرة اشوف بنت زعلانه و مفجوعة

فتختلط ضحكتها ببكاءها مع كمية الأكل الهائلة التي حشت بها فمها ، و كأن الطعام سيدفع عنها و لو حتى بعضاً من حزنها الدفين . فـ رائد هو الرجل الذي طالما رسمت له اسماء تاجاً على رأسه و سيفاً طويلا بيده ليقتل كل الاشرار اللذين تخشاهم ، جمعتهم الطفولة على ازقة الطريق المقارب لمنزلهما ، حيث كانت روابط الجيره و القرابة تجمعهما ، فرقهما بيت جديد ، و لكنها دوما أبقته في قلبها أميراً يحارب العالم بأسره ليحميها بين ذراعيه كدمية صغيرة لا يحب سواها! كيف له ان يتقدم لطلب فتاة لم ترسم له تاجاً و لا سيفاً قويماً. اخرج من منزل اسماء بفكر سارح و يصادفني سعود كعادته و هو مقبل ليدخل منزله و انا أخرج لأبتعد عنه ، ينظر إلي بهدوء و أنظر إليه على عجاله و ربما شيء من عدم اللامبالاة ، و اغادر شارعهم بنظره عجله و بال شارد.

 

يُـتبع

Lady T

 

 

حب في الزحام 33

يناير 29th, 2010

superman_by_uae_click

 

عندما كنت في الرابعة عشرة كنت أحلم بفارس مفتول العضلات ، رقيق القلب ، يمسك بكفي الصغيرة ، و يحتضنها بجانب قلبه الكبير ، و ينظر لعيني و يغني لي و هو يصف جمالي و رقتي بفخر ، كنت أحلم به يأتي لي سريعاً ليأخذني بعيداً عن منزلنا الكئيب ، كنت أحلم به بطلاً تماماً كما هو سوبر مان ، حلمت كثيراً أن اكون لويزلاين التي تقع في غرامه و يعشقها بكل حالتيه و هو كلارك الانسان العادي و سوبرمان البطل الخارق. كبرت و كبرت همومي و لم يأتي سوبرمان أبداً لشرفتي لينقذني من شعور الوحدة الذي عشته طويلاً مذ غادرنا والدي.

فارس نبع من الحنان و العطاء ، له فلسفه راقية ، يتذوق الحياة تماماً كما يتذوق حبات البن العالقة في قعر كل فنجان يشربه ، مليء بالتجارب و الخبرات ، و أصبح مؤخراً ملئ بي! و هذا ما شتت جميع أفكاري تجاهه . أسرح بالسحر الذي يأسرني به بكلامه الفاخر ، و أظل أنسج بيوتاً من الأوهام و الخيالات التي تملأني فأبثها جدراناً و أرسم باباً وردياً عريضاً له ، وحدي من يدخله ، يجيد أيقاظي و اخرجي من تلك البيوت الواهمة بفنجان قهوة سوداء !

تملأني هذا المساء ألف فكرة و فكرة ، أحمل هاتفي و أهم بكتابة رسالة نصية قصيرة “فارس في حياتي رجل! مصيري به مجهول..”  و ارسلها و انا أغمض عيني .. نعم! خائفة من أن يختفي فارس من حياتي .. نعم! أريده أن يكون فيها. أغمض عيني و كأني أغمض الحقيقة كلها بين أجفاني ، و استسلم لرحلة النوم العميق .

اصحو متكاسلة و انا انظر لهاتفي بقلق ، و انظر إليه بخوف و افتح شاشته التي كُتب عليها (رسالة جديدة واحدة) تبدأ دقات قلبي بالتسارع و اضع الهاتف جانباً و اتأهب لذهاب لعملي ، و بمجرد ان ادخل مكتبي لأجد فارس يصدني بكرسيه ، فتملأ قلبي الحسرة و الندم ، لم يدر فارس ظهره لي مذ بدأت عملي هنا لم يتعمد صدي ابداً، و بسرعة مددت يدي لحقيبتي و لإستخرج هاتفي ، و افتح تلك الرسالة الجديدة التي تماديت في جعلها تنتظرني (ندو ، ليش مسكرة تليفونج ! ابيج ضروري .. نتغدا سوا؟) و خرجت من صدري تنهيده ارتياح ضخمة . و ذهبت بأصبعي الصغير لقسم الرسائل المرسلة فوجدت تلك الرسالة اللعينه و تعلوها علامة تعجب و كُتب بجوارها بخط صغير لم يتم تسليم الرسالة ، فأرسم ابتسامة عظيمة و اخرج من مكتبي مسرعة لأقرب كوفي شوب ، و اعود وانا احمل بين يدي ألذ كوب قهوة و أضعها أمامه على مكتبه فينفجر ضحكاً ، و هو يقول “يا صباح البنات السنعة” .

 

 

يُـتبع

Lady T

, / . نقطـﮧ وَ فاصلـﮧ , / .

يناير 21st, 2010

hug_by_mymadhatter1 

يناديني تحت الظلام

يسلبني ارادتي و يأخذني معه

في دوامة لا اعرف لها سوى,  حرفين

اغمض عينّي لأجدني أحلم به

و افتحهما لأجد خياله يرافقني

 

 

 

نبضك .. نبضـي

نَفَسُك .. نَفَسـي

هَمسُك .. هَمسي

صدرُك ..  بيتـي

 

،،، { نَحنُ | أنا ..

 

Lady T

حب في الزحام 32

يناير 8th, 2010

 sistershug_by_lalikaa

 

 

يأتي المساء و يأتي معه رنين هاتفي ، فيما كنت انا و نازك و نسرين نتناول وجبتنا الشهية في أحد المطاعم الايطالية ، أجيب بسرعة و ما أن أسمع الصوت القادم حتى اضحك بعمق و انظر لنسرين و انا اردد .. “هلا هلا طارق ..” تعلو وجنتيها حمرة ظاهره ، و تختلط انفاسها بكلماتها و تمد يدها بتردد لتأخذ مني هاتفي الذي اناوله اياها على عجل ، و تبتسم نازك و هي تغمز لي و تهمس لي بأذني ” الله يستر يا ندو ، لا تعصب علينا يوم تدري انه محمد” .. و لكن ماحدث كان أشد غرابة .. اخذت نسرين الهاتف و ذهبت عنا لركن بعيد و عادت بعد مايقارب النصف ساعة ، بوجه خالٍ من اية تعابير و تابعت تناولها لما تبقى من وجبتها ، دون أن تذكر لنا اي شيء عن احداث مكالمتها. فتستبق نازك الاحداث و تسألها :

-         مين هذا نسرينا ..؟ بتقولون لي مين طارق يا بنات و لا لاء..؟؟

-         (تنظر لها نسرين بحنق) يعني ماقالت لك الانسة ناديا مين هذا؟

-         (ابتسم لها نصف ابتسامة و اقول) لا ماقلت لها ابيك انتِ تقولين

-         محمد .. ولد خالتي منيرة

-         حركاااات نسرينا .. والله و كبرنـا! ( وبدأت نازك بالبكاء و احتضنتها بشكل فُجائي)

-         هههههه ارحمي البنت يا نازك من هرموناتك الملخبطه ..

-         (تستمر نازك في البكاء وتقول و هي تمسح دموعها ) و الله أحبكم انتوا احسن شي بحياتي

تتسلل لغرفتي نسرين و أنا ممده على فراشي و كل ماينقصني اغماض عيني لأغرق في نومه عميقة ، فتأتي نسرين و تمدد جسدها الناعم بجواري و تهمس لي  ” ماتدرين قد ايش فرحت انه طلع محمد!” نظرت لها بفرح و حضنتها بدفئ لصدري حتى طلع الصباح دون ان نشعر . نمنا انا و نسرين في حضن الحب ، الحب الذي لم يمنحنا اياه والدينا ، انما منحتنا اياه القدرة الالهية العظيمة .. سبحانك ياالله ما أعظمك!

يستقبلني فارس اليوم عند مدخل القسم حيث نعمل ، يبتسم لي و بنبرة هادئة يلقي التحية الصباحية و يغادرني ، كنت سعيدة بذلك الحضن الدافئ الذي غمرنا أنفسنا به انا و صغيرتي نسرينا و كأننا كنا نحتفل حباً جديداً بدأ مركبها الصغير ليستعد للخوض فيه ، بدأت العمل على ملفاتي المتراكمه و جاء فارس مسرعاً نحوي ليقف أمام الحاجز الذي يفصل مكتبي عن مكتبه و يقول بنبرة رجولية عميقة :

-         شلون يا استاذة تبدين شغلك بدوني!

-         ( و قبل أن أجيبه ، يستطرد … )

-         أصلا شلون قدرتي تكتبين كل هالتقارير و هالمراجعات بدون فنجان قهوتي .. شغلك كله غلط !!!

-         ياااااسلام تفكر اني مقدر اعيش بدون قهوتك!

-         بدون قهوتي يمكن .. بس بدوني ..!! تقدرين !!

 

يُـتبع

Lady T