غني بالفيتامينات و الألياف كطبق من السلطة الخضراء ، شهي التكوين و سلس في قضمه كحبة فاكهة ، حلو و لذيذ كقطعة حلوى لا تسطتيع مقاومتها. هكذا أحب أن أصف شعوري في هذة اللحظة ، فـ لا شيء يفوق شعور الانسان بالرضا في الحياة سوى أن يكون قانع و راضِ عما سعى إليه في يومه .
من عجائب قدرات الله في خلقه ، سرعة تقلب المزاج ، ففي مرة تجد نفسك هانئ و مستقر ، في حين تمر بك أحياناً موجات غضب أو حزن فتتحول الى شخص ناقم و تعيس تكره وجودك على وجه الأرض ، و في مرات مميزة قد تردد : ” أشعر و كأن الدنيا لا تسعني من شدة الفرح” . كل ما سبق من مشاعر قد يختلط علينا في يوم واحد أي ما يعادل الأربع و عشرين ساعة. أليست هذة التقلبات من العجائب ؟
أستغرب كثيراً كيف خطر لي أن أكتب هذة الليلة و انا منهارة من شدة التعب ، و جميع أفكاري محصورة في نقطة واحدة ، و كل الصور التي تمر برأسي تتلخص في عدد من الموديلات و رزمة هائلة من عدد أغطية العطور ، حيث أن مجال عملي في الموضة و العطور فأصبح شغلي الشاغل ينحصر في كيف أتميز و أظهر بالصورة اللائقة! مش غلط .. و طبعاً مش غلط .. لكن غلط أن أكتب في هذة المرحلة التي أحتاج فيها من باب أولى أن أنام ..!! الجواب الوحيد لعلامات التعجب التي أبديها على محياي أني أجد في الكتابة متنفس يساعد روحي و قلبي للإسترخاء و شم الهواء النقي من بين سطوري التي استمتع بمعرفة أن هناك من يتشوق لقراءتها و مداعبتها. لذا اخصص لنفسي هذا المساء زاوية عظيمة لأحمد الله تعالى على هذة النعمة الرائعة ، ثم لأن أشكر جميع من ساهم و ساعد في أن يجعل مني هذا الشخص الذي يكتب ليشكر كل من قرأه علناً أو سراً.
مؤخراً بات البحر لي هاجس ، فما أن أهرع للكتابة حتى تتبادر إلى ذهني صورة البحر و صوت أمواجه و رائحته المميزة ، أستشعر خطواتي على الشاطئ فيما تداعب أقدامي حبات الرمل المالحة ، و برودة الأمواج الهادئة و هي تلامس أطرافي برقه و ترحل ببطء لتعود لملامستي بذات حركة السرعة. هل كنت أعلم يوماً بأني قد أغرم بك يا بحر ..؟
دائماً ما كتبت عن طفولتي و عن شوقي الكبير لتلك الأيام البريئة و اليوم أردد لقول هذا مع التأكيد بأن مرحلة الطفولة هي جزء فعلي لتكوين بداية الانسان ، و توثيق أعمدة شخصيته الحقيقية . ان كنتم لتسألوني ماذا كنتِ لتضيفين لطفولتك ..؟ كنت لأقول ورقة و قلم و رواية لتُحكى عبر العصور عن طفلة صغيرة أحبت طفولتها كثيراً و غمرت فستانها و عروستها المخملية بأعذب الذكريات و ألطف المشاعر النبيلة الصادقة التي لا يضاهيها في هذا الزمن القاسي شيء.
أفتح للورقة قلبي ، لأنها دوماً ما تكون لي بيضاء في كل مرة أفتح فيها صفحة جديدة ، تبادرني هيّ بالسلام ، فأبادرها بدوري بالأحضان الكتابية الساخنة . أعلم بأن صفحاتي لن تخونني يوماً كما أجرم بحقي كثير من بني البشر ، و أعلم بأن ثقتي بها ستظل و تبقى متينة للأبد على ممر العصور.
لتصارحوا دفاتركم بمكنوناتكم التي يصعُب عليكم الكلام و البوح بها ، و تذكروا بأن التخلص منها إن لزم قد يكون وسيلة صحية جداً لدفن الهموم بعيداً عن أجسادكم الغالية . تنفسوا الهواء النقي لأنكم تستحقون الأفضل دائماً ، و أكثروا من شرب الماء لتنقية أذهانكم و دمائكم الطاهرة ، و احرصوا على أخذ قسط كافِ من الراحة ، فأنتم عالم مهم و غالِ لمن هم حولكم.
لمن ينون تأدية مناسك الحج لهذا العام ، أرجو أن يتضمن اسمي قوائم دعائهم المبارك في تلك الأرض الطُهر التي إليها جميعاً نشتاق ، و كل عام و أنتم في طاعة و قرب من المولى عز و علا .
شكراً لكم .. شكراَ .. شكراَ .. شكراَ
.
لــيدي تــي
