رواية ولاكلمة -اصفر

. . ياْ حُب خِدنـي عْ بلآدي ,

 

مُتعب أمر الحب عندما يُصيبك و عندما تود أن تقع في شباكه! الحب و اللاحب يتشابهان في ذات التعب ! . عندما تتوادر الاسئلة و يرددها على مسامعي الناس ..” تهاني شكلج حبيّبه !”.. ” منو هالي تحبينه ؟” .. ” من متى تعرفون بعض؟” .. الخ الخ .. ..

هل الحب تجربة ؟!!؟

بعد منتصف الليل كان موعد الرحلة ، المدة لم تكن طويلة و بالرغم من ذلك لابد أن أحتفل قليلاً قبيل السفر في مرحلة إعداد الحقيبة . لست من هواة السفر حقيقةً و لكني حتماً لا أمقته. أميل الى الاستقرار ، و أشتاق للسفر في كل مرة يقتلني فيها الروتين .

إلى ميلانو ..

سماء نقية صافية ، و هواء نظيف يغمر الرئتين حناناً ، و جماعات من البشر في منتهى الأناقة يتجولون بترويّ في كل مكان ، ملفتة جداً تسريحات شعرهم ، رائحة أجسادهم التي تفوح بأطيب العطور.

من أجمل ما تتلذذ به أثناء وجودك هناك .. هو الروح الإيجابية فالكل يستمتع بوجوده في الحياة ، قليلاً جداً ما تلمح وجه تملأه الهموم ، فالحياة متعة يعيشونها كل يوم ، تستشعر ذلك من أزياءهم التي تحاكي أخر صرعات الموضه ، من الوجبات اللذيذة التي يعدونها بفن و روح معطاءة ، و طريقة تقديمهم للأطباق تمنحك شعور التميز ، و أكواب الاسبرسو الصغيرة التي يتجرعونها على مدار الساعة دون تردد. رغم انهم لا يتقنون سوى اللغة الايطالية إلا إن التواصل معهم لم يكن بتلك الصعوبة ، يستخدمون لغة الجسد كثيراً فتشعر بأنك لم تعد لتحتاج الكلام لأنك تتواصل بحواسك و هذا كفيل بأن تجد ما تبحث عنه . طبعاً إن تحدثت عن التسوق و التبضع فإنني قد أكتب صفحات طويلة عن متعة التسوق في أرجاء الجاليريا .. لذا سأصمت قليلاً .. و سأتحدث عن الحب كثيراً .. مقنع صح؟

الحب الحب الحب .. كان لي جد في قمة الوسامة كما كنت أراه .. كان دوماَ ما يضمني لصدره .. و تدمع عيناه قليلاً و يردد .. إن الحب لشيء عظيم .. إن الحب لشيء عظيم! .. كنت أدمع لرؤيته يدمع .. و مازلت دموعي تختنق في كل مرة أذكر حضنه و كلماته تلك .

الحب ليس أن تحب محبوباً .. فالحب في الهواء نتنفسه في حبنا لمحيطنا ، لعائلتنا و أصدقاءنا و ربما يقتضي حتى حبنا لأشياءنا من جوامد و ما شابه .. الحب ليس فقط حب الأرواح للأرواح هو أعظم من أن يكون عاطفة مصنفة .. الحب حقيقة هو نحن .. جميعنا هو الحب .. و نحن الحب .

امنحوا قلوبكم دوماً لحظة صفاء ، تنقحون فيها دواخلكم و تكتشفون أعماقكم كما ينبغي ، ليس هناك أجمل من أن تبدأ بحب نفسك كي تستشعر حبك للآخرين و حب الآخرين لك . حتماً كلنا حب عندما نريد أن نرى ذلك .

كـونوا على حب 🙂

ليــدي تـــي


رواية ولاكلمة -اصفر

رذاذ ثلــج ~

IMG_1583 بعدستي

أمسيات الحلم حنّي

و عـاوديني بغفله

راقصي حزني القديم

و انثري على أعتابي

أنـشودة الرحـلة

كنت أغوص في أحلامي و أنا اتأمل الأمسيات الباريسية الناعمة ، تتساقط حبات الثلج كرذاذ السكر الناعم ، تذوب على خدي بخجل كما تفعل على شفتيه ، تناديه على عجل و تتقاعص عن مناداتي ربما لأنه كان اكثر اغراءً مني لها.

أغمض جفنّاي لأجدني أرقص تحت أضواء خافتة أمام قلعة عظيمة البناء، تنعكس أضواء السينما البراقة على جدرانها الحجرية ، و لأني كنت هناك فطبعاً كانت هيّ (حبات الثلج) هناك لتضمن حقها في أن تحجبه عني ، فأنشغل في تلك الساحة الكبيرة بإلتهام قطعة أعدت لتو من عجينة الوافل البلجكية و رُشت بقليل من الشيرة . في مدينة أخرى أجدني أقف على أحد اثار هتلر ، ألمح من نافذة السيارة مبنى غامض لا نوافذ له و تملأه الزوايا ، يشير لي السائق الألماني بأنها احدى دور اليهود التي حولها هتلر لمحرقة جماعية ، غمرتني ابتسامة نصر داخلية ، و هززت رأسي بصمت ، كان الشتاء في أوروبا أجمل من أن يكتب ، لذا قررت أن أبعث لكم ببعضه و بعضه فقط لأضمن لنفسي الأغلبية و أتلذذ بها ربما حتى شتاء قادم..

سأعود لأكتب لكم و لكن بعد أن تهدأ ثورتي الداخليه قليلاً ، كل ما بوسعي الآن أن أتمنى لكم عاماً هجرياَ سعيداَ و كذلك سنة ميلادية حافلة بكل الانجازات و الانتصارات التي تبدأ من اعماقكم وصولاً لأرض واقعكم الصلب .

قبلة جبين أطبعها لكل الوجوه الطيبة التي ألتقيت بها العام الفائت و لم تسعني الفرصة لأن أشعرها بأهميتها في حياتي و لكل تلك القلوب التي ضمتني بصدق و مازالت .. لكل الأرواح الطاهرة أدعو كل ليلة بأن تكون في حفظ من عينه لا تنام .. كونوا جميعاً بخير .. و الآن الى أطهر البقاع ..

لـيدي تــي

 

~ ,,

وشوشة اذن:

لصديقتي الجميلة و الجميلة جداً “مها” سنة حُلوة

يا قمــيل : )

 

رواية ولاكلمة -اصفر

سبقني بعضي الى الجنّة

jam 

3 تشرين الثاني 10 , مساءاً

لطالما جذبتني انعكاسات الضوء على سطح المرايا ، و كثيراً مالاحقت ذلك الضوء الفضي الصغير الناجم عن ذلك الانعكاس ، يمتلأ ثغري بإبتسامات تجلجل عالم سكوني في كل مرة يلتصق الوميض الفضي الساحر ببشرتي و كأن جزءاً مني هرب إلى الجنة فشاع بنوره على ارض الدنيا الصلبة .

انقطاعة انترنتيه مازلت اعيشها ، استدركت من خلالها بأني اهدر وقتاً اكثر مما ينبغي في تصفحي على الشبكة العنكبوتية ، غريب كيف أن هذه التكنولوجيا غزتنا و بددت كثيراً من أساليبنا الحياتية القديمة لتصبح اليوم سريعة وخاطفة لدرجة أننا قد لا نشعر بأن أعمارنا فعلاً تلوذ بالفرار منا من غير رجوع .

دقات قلبي بدأت بالخفقان بشدة و انا أترقب الرزنامة ، هل فعلاً مضى العام بكل هذه السرعة! حزنت لبرهه لأن العمر بدأ يتقدم بي ، و لأني و لأني .. .. أخذت بتأنيب نفسي كثيراً ، و لكني سرعان ما استرضيتني بقطعة حلوى كبيرة و مشهية ! هل كان ذلك ارضاءاً لذاتي أم كانت محاولة اسكات لها ..

لا اعرف لماذا يعتصرني قلبي في هذة اللحظات التي اكتب فيها هذة التدوينة ، اشعر بأبواب عديدة تغلق و لا أعلم ان كان هنالك ما يُفتح ..

4 تشرين الثاني 10 , ظهراَ

غيمة حزن بددتها هذا الصباح و انا انهض بكسل و أنفض ستائر الظلام بقوة ، اهازيج الفرح تغزوني فأدندن بصوت مسموع بعض من الاغنيات الرائجة ، و ألون شفتي بلون فاقع ثم أزيله حالاً ، امشط خصلات شعري بخفة ، و اتجه لطابق السفلي حيث طاولة الطعام . و لا تنظروا لي هكذا طويلاَ , اسحب مقعدك و شاركني اصناف السعادة .

Eat , Pray, Love

كان ذلك عنوان احدث أفلام جوليا روبرتس ، عصرتني فيه ألماً و هي تهرب خلسة بعد منتصف الليل الى الحمام لتجثو على ركبتيها و هي تقول ” Hi God!” هذه أول مرة ادعوك فيها .. و تنخرط في البكاء ! لا أعلم لماذا شعرت حينها بفاجعة تكدر صفوي .. امرأة تعدت الأربعينات تقف في هذا الموقف و هي تردد لخالقها “مرحبا هذة اول ليلة أحاول ان اخاطبك فيها” ..!! هل تعيدنا تخبطاتنا الى الخطوة التي ما قبل الصفر ! مؤلم جداً أن نعيش لأهداف مادية , مؤلم أن نموت بعدها دون ان نسمح لأنفسنا بمتعة استنشاق ذات الله بين جنباتنا ! مؤلم مؤلم ..

في ايطاليا , حيث بدأت بإلتهام أطباق البيتزا الخرافية و بعض أطباق المعكرونة الشهية ، رمت وراء ظهرها مقاييس رشاقتها و ركضت خلف خيرات الله تاركه وراءها زواجاً فاشلاً و حبيباً ارادها و لم يردها !

في الهند , ظنت انها وجدت نفسها و هي ترتدي تلك الملابس البالية و تتنفس نفسها من خلال جلسات تأملية كان لها أن تمارسها في حديقة منزلهم الخارجية بدلاً من عناء السفر !

في تايلند ، حيث تعود لرؤية العراف الذي ألهمتها زيارته الأولى له لفعل كل ما سبق ، تعود و كأنها تشير لي بأننا دوماً نعود لنقطة البدء و لكن بروح اكثر شفافية لنجد الحب و نحيا الحياة ..

لا اعلم لماذا وجدتني اكتب بإسهاب في محاولة لتحليل تفاصيل الفيلم ، ربما لأنه لم يقنعني كثيراً ..؟ او انه اقنعني لدرجة البوح به هنا..؟!

كنت اجلس في احد المقاهي في ابوظبي الجميلة ، كنا نتحدث و نضحك حتى رأيت تلك المرأة ذات البشرة البيضاء و شعرها الأشقر المفرود تتجول بجواري و هي ترتدي فستاناً حريرياَ أكثر ما يصفه انه قميص ، تقف بساقيها العاريتين و أجزاء جسدها تتباين مع انعكسات الضوء عليه ، فتظهر لنا القطعة الداخلية الوحيدة التي ترتديها .. غضبت حينها من عدم احترام الغير لعاداتنا المحتشمة و خدشهم لمظاهر الحياء الظاهرة في وطننا .. حزنت أكثر لأني مارست غضبي مع من يجالسونني فقط .. فهل كان هذا مظهراً لي ليشعرني بضعف ايماني ..!

الآن ,

في مقهى أخر في احد انحاء الدولة ، اشرب قهوتي المثلجة ، و أنظر من حولي للمارة ، لألحظ رجلاً تقدم به العمر يلس شماغاً برتقاليا و ثوباً كركمي اللون و يسير ببهاء في أرجاء المكان ، ابتسمت ملأ شفتي ، و ضغطت على زر الارسال لتقرأوني اليوم كما أنا : )

لــيدي تــي

رواية ولاكلمة -اصفر

بقعة ضوء ، مساحة هواء !

crowd_ 

هدوء يولد صفاء ذهني عميق ، ستائر منسدلة تغلق جميع مصادر الضوضاء ، ابتسامة صادقة تُرسم ، يليها غفوة لذيذة قد تنتهي قبل أن تبدأ و قد تستمر دقائق معدودة ، و ذلك قبل أن يقطع كل دائرة الهدوء تلك شخص “حشري” مزعج ! يظن أنه مصلح اجتماعي أو انه أفضل منك حالاً فيبدأ بتبديدك و كأنه رب يحاسبك بثقة و ربما بـ تعالي .. يا الله هل من الممكن أن يحدث لك هذا !! طبعا طبعا .. و حتى ان كنا وصلنا الألفية الثالثة و حتى و إن حاولنا تنوير مفاهيمنا بالعلوم و المعارف ، و حتى إن حاولنا تجميل مظاهرنا بالأصباغ المتكلفة و الأزياء الباهظة الثمن و المجوهرات الفارهه ، إلا أننا دوماً ما نعجز عن إخفاء جهلنا الوراثي الدفين. هل ذكرت كلمة جهل بعد كل ما ذكرته من علم و ماديات !! نعم .. نعم .. بكل أسف !!!

أن يتعمد شخص ما ، اختراق دائرة خصوصيتك و خطوطك الحمراء ، قد يُبرر لدى الغير بأنك أنت من سمحت له بالتعدي ، و لكن المفاجأة الكبرى تكون أن معرفتك به لا تتعدى الثلاث كلمات في حفلة عابرة ، و بعض من المجاملات اللطيفة التي نرددها كل يوم .

احذر يا صديقي لأن طرفك معرض لدهس من قبل أيا كان لأنك تعيش معنا في نفس الحقبة الزمنية .

بقعة ضوء ، تعكس تفاصيل جسدها. و مساحة هواء ، لا تكفي رئيتيه المسكينة التي لمحتها عن بعد !

تتوقف اجهزتنا الداخليه عن الانتاج عندما نشعرها بأن دورها قد انتهى ، فنعيش حالة موت سريري ، تختنق فيه الروح بين أضلع الجسد الذابل . لا شيء يعيد لهذا الزمن رونقة سوا قصص الماضي و أمجاد العرب التي لا نستطيع حصرها ، ذكريات جميع من أنكر حاضره اليوم يستميت لها حتى تعود , فهل نعود ؟

أذيال العادات و التقاليد و بعض من المفاهيم الحجرية التي نُقَيم فيها بعضنا البعض بظاهر يطفو على وجه الماء ، و أساسات دين سماوي أولى ركائزة حروف السلام ، كلها اليوم تُضرب عرض الحائط ليكون المسلم من لم يسلم الناس من يده و لسانه . أٌبحــنا أن تشيع الفتن ، و تكاد الدسائس ، و يُشعَل فتيل الوسوسات و الاحقاد بين الناس ، و أن ترقص هيفاء و تهز خصرها نانسي ، و أن نبحث عن أخطاء من يفترض بنا أن نحب و أن نصاحب ، كلها أصبحت أمر “عادي” .. ياااه يا زمن جميل .. جميل ..

فقدنا ايماننا الراسخ ، ذلك اليقين الذي حرر الجزيرة العربية و ماجاورها من بلدان ، ليتحول الى غيرة قاتلة ، تكبر لتكون عيون كُهربت بشحنات الحسد ، فتصيب كل شيء لتحوله كما هو حالنا , الى كومة رماد . ليتحول الى تقليد أعمى لعالم مظلم فاسد ، لخصر ضيق و رأس منتفخ بقطع قماش باليه ، و عقل محصور فيما بين السّرة و الركبة ، وَ كفى .. ..

صدق قول رسولنا الكريم ” ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، و ما أصابك لم يكن ليخطئك ” و إلا لما كنا نقف اليوم ها هنا في حساب للغير و استثناء عظيم فيه لأنفسنا . و نبقى نعيش في زمن العجائب .

لــيدي تــي

14 تشرين الأول, 2010

رواية ولاكلمة -اصفر

رمضــان كــريم

رمـضان جـانا

و فرحــنا بـه

بــ ع ـد غيابه

أهـلاً رمـضان

.. قـولوا مـعايًّ ..

Ramadan_Kareem_8_by_razangraphics

فاتحة شهورنا تبدأ عند الرقم 9 ، و كأنها تشير الى أن كل ما سبق يمكن تعديله في أربعة اسابيع قادمة ، و كأننا نمني أنفسنا بكل أمنيات العام في شهر واحد فقط ، نشعل من أجله قناديلنا ، و نبتهل فيه كما لا نفعل عادة .. : ) ..

شهركم طاعة , أوله رحمات , و أوسطه مغفرات , و آخره عتق من النار .. أبلغنا الله و إياكم جميع خيراته ..

أخصص زاويتي هذه طيلة الشهر الفضيل.. لتصفية القلوب .. بالدعوات .. و ربما ببعض الكلمات التي حُبست و لم يتسنى لها الخروج ..

شهر خير .. و كلامنا ان شاء الله يكون كله خير ..

.

.

اللهم اغفر لنا و أرحمنا و اعتق رقابنا من النار

اللهم اجعلنا ممن يقوم ليلة القدر إيمانا و احتسابا

اللهم اجعلنا ممن يقوم رمضـان إيمانا و احتسابا

اللهم اجعلنا ممن يصوم رمضـان إيمانا و احتسابا

اللهم اجعلنا من المقبولين في هذا الشـهر الكريـم

اللهم اعد علينا رمضان مرات عديده و كرات مديده

  ,,, ,,  ,,, ,, ,,,, ,, ,,,, ,, ,,  ,, ,, ,,                          اللهم آمين

.

.

*  5 ايام رمضان و حله جديدة تتلبسنى ، هدوء يملأني أقرب للبرود ، مساحة بيضاء شاسعة تغطي هدبي ، و ليالٍ نابضة روحانية ارتمي في شراعها ، كل ما كان يشغلني في مساء البارحة و تحديداً في مايقارب الساعة الحادية عشرة , مسألة لخبطة اليوم .. التي يبدو أني تعديتها .. مازلت اسمع التسابيح تتردد و التهاليل تناديني .. و دائما رمضان كريم ..

* 15 من رمضان , يدق الصغار أبواب الجيران و يرددون “قرقيعان وَ قرقيعان” ، و أبواب أخرى تُفتح لتغمرهم قبل الجميع برحمات واسعة تغسل قلوب الجميع و تظهرها من أدناس و ذنوب ملأناها بعمد و غير عمد .

اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معـصيتك .. ومن طاعـتك ما تبلّـغـُـنا به جنتَـك .. ومن اليقـين ما تُهـّون به عـلينا
مصائبَ الدنيا .. ومتـّعـنا اللهم باسماعِـنا وأبصارِنا وقـواتـِنا ما أبقـيتنا .. واجعـلهُ الوارثَ منـّا .. واجعـل ثأرنا على من ظلمنا.. وانصُرنا
على من عادانا .. ولا تجعـل مصيبـتَـنا في ديـننا .. ولا تجعـل الدنيا أكبرَ هـمِنا .. ولا مبلغَ علمِنا .. ولا اٍلى النار مصيرنا .. واجعـل
الجنة هي دارنا .. ولا تُسلط عـلينا بذنوبـِنا من لايخافـُـك فينا ولا يرحمـنا .

آمين

ليدي تـي

رواية ولاكلمة -اصفر

تماماً كما وعدتكم : )

 

IMG_6013

 

IMG_5977

   

كنت قد وعدتكم في تدوينتي الأخيرة ، بأن أوافيكم بما علق في ذاكرتي الصغيرة من جماليات استجمعتها من رحلتي التي كانت في بداية الشهر الحالي. و هـأنا ذا أعود لأكتب لكم . 

لا أخفيكم فـ طالما كانت ملامح المرض تُمثل لي تراجيديا موسمية تلتصق بي مصادفة ، لتشغل كرياتي الدموية البيضاء بمهمة التخلص منها و تطرحني فراش المرض ، الذي لابد له لينتهي أن تسبقه زيارة صغيرة لأحد الأطباء و هذا ما كان لي، و لكنها هذه المرة لم تكن واحدة و لم تكن قصيرة كما أردتها أن تكون ، بدأو بإختراق خلياتي بغرس حقنهم اللعينة في أوردتي ، تعرية جسدي و ملأه بكل تلك اللصقات البيضاء التي ترتبط بأسلاك كهربائية لقياس تخطيط القلب ، كل تلك الأيدي الزرقاء المثلجة ، يالله ..كم أكره زيارة المستشفيات! “حمدالله الآن أنا أفضل و ان شاء الله محد من حبايبي و قراءي يروح المستشفى ههههه” ..

مُؤخراً كانت كل أفكاري تتعثر ببعضها البعض ، كل المحاولات الصغيرة في داخلي تولد لتصبح في دوامة تفكيري كبيرة و عظيمة ، لكنها قد تهمش في آخر الأمر و تحجم لتوضع في دائرة المهملات لاشعورياً ، جاءت فكرة سفري للهند لأغراض فضولية تدعم مصالح مستقبليه لمجال عمل عائلتي. أقلعت بنا الطائرة و أنا تغمرني ابتسامة عريضة و شغف كبير بما قد تكون عليه بلاد الهند العريقة ، سبقت اصابعي وصولي للهند عبر تصفحي لويكبيديا لتعرف على بعض المعلومات عن تلك المدينة التي كنت اقصدها ، فبدا الحماس بادياً على وجهي ، بدأت أخطط لما كنت أريد أن أقتنيه من هناك و الطائرة تهم بالاقلاع .. ممم حتما سأشتري ساري و نقطة حمراء صغيرة لتنتصف على جبيني! و ما هي الا دقائق حتى بدأ النوم يداعب أجفاني و غفوت .

عندما وصلت للمطار ، بدأت مرحلة تفقد ما حولي و أنا اشق أقدامي خروجاَ من بين ساحات المطار الواسعة نوعاً ما ، يحتضن الصورة التي صادفتني و أنا اخرج كم هائل من الخضرة الشاسعة ، جو يميل للحرارة نظراً لكون النهار مازال كسولاً في ساعات اشراقه الأولى ، و أعداد هائلة من البشر تقف منتظرة للأفواج القادمة من أطراف العالم الآخر ، وجدنا السائق الذي كان في انتظارنا و لحقنا به الى مكان السيارة التي سيقلنا بها . توقعنا وصولنا الى الفندق في غضون الـ30 دقيقة و لكنها طالت لتصل الى مايقارب الـ9 ساعات ، لم يكن الفندق في نفس مدينة الوصول بل كان في قرية مقاربة و نظراُ لسوء حالة الطرقات و الشوارع قضينا أضعاف ما استلزمته رحلتنا للوصول للهند عبر الطائرة و نحن نردد “يااالله!! احنا وش اللي جابنا الهند : ( ” كل ما يمكن وصفه من كائنات كان يشاركنا العبور عبر تلك الشوارع الصغيرة و الضيقة ، تسير الحيوانات في مسار السيارات و يسير المارة بدون ادنى اهتمام لإمكانية ان تصدمهم أي مركبة تسير مسرعة على الطريق ، لا يهم فعلاً ان كان الوقت نهاراً او ليلاً فالكل غير مبالي لما يجري حوله تلتصق يد السائق بـ”هرن” السيارة ، الازعاج يملأ سماء هذه المدينة ، أصوات الألحان الهندية ، ثرثراتهم ، و اًصوات حيواناتهم الساخطه ، و أخيراً جرس السيارة الذي لا ينقطع أبداً ، و مع ذلك كان الخضار الذي يملأ كل الأرجاء يشعرني بالأمان ، كان الليل قد اتشح بالسواد عند وصولنا لأعتاب الفندق ، هممت بالنهوض مسرعة من مقعد السيارة اللعين و انا أتفقد اقدامي الخادرة . بهو الفندق اصغر مما كنت اتخيل ، تفقدنا الغرف و لشدة انهاكنا لم يكن لرفض لدينا مكان. كان الجوع قد تسلل الى بطوننا عنوة بعد كل هذا العناء للوصول للفندق ، كنا متعبين فقررنا ان نطلب خدمة الغرف لوجبة عشاء شهية ، لم تكن طريقة تقديم الطعام تليق بفندق “فايف ستارز” و لكن ما أن بدأنا بتدافع ملاعق البرياني في أفواهنا الجائعة حتى زال انطباعنا الأول عن طريقة التقديم ، لا استطيع وصفكم بمدى لذة ذلك البرياني ، صدقوني زادت قناعتي بأن كل ما تقدمه لنا المطاعم لا يمت لحقيقة المذاق الأصلي بصله. نومه هانئة قضيتها في ذلك السرير الكبير الذي كنت قد تفقدته جيداً قبل أن اغوص فيه ، ما أن بادرت الشمس بـ بث خيوطها حتى بدأ ضجيج السيارات بإختراق جدران جناحي ، مددت يدي نحو “ريموت” التلفاز و بدأت في التقليب بين القنوات حتى وصلت الى أحد قنوات الرسوم المتحركة و تركته لينسيني ما بدد هدوئي و عدت للنوم.

كنت أظن بأن تنقلي عبر مدن الهند سيكون يسيراً و سهلاً تماماً كما نفعل في الوطن ، فالتنقل بين امارة و أخرى لا يستغرق الكثير من الوقت ، و لكن ليس بعد أن قضيت ما يقارب نصف اليوم للوصول لقرية تبعد ما يقارب 340 كيلومتر . قررت أن أظل في تلك القرية و أن استمتع بكل ما يمكن الاستمتاع به فيها . كنت استلذ بكل وجبة تقدم لي ، فكما ذكرت لكم بأن الطعام كان يتفوق في لذته على ماقد أصفه به. كنا في ضيافة أحد أثرياء المنطقة فتكفلوا بأخذنا في جولات استكشافيه لملامح بلدتهم الصغيرة، في أول لقاء لي بهم تمت دعوتنا الى مطعم صغير فيما كان معظم أفراد عائلتهم بإستقبالنا ، حفاوتهم كانت ظاهرة ، كرمهم الواسع ، رفعة اخلاقهم ، كلها أمور لم تكن لتختطر ببالي ، كنا نقضي معظم اليوم في ضيافتهم و نعود للفندق لننام . جميع افراد العائلة كانوا يتبارون لمجالستنا و محادثتنا ، أبهرني بأن يكونوا جميعهم يتحدثون الانجليزية ، لم يكن التواصل فعالاً فقد كنت أتحدث في أمور و هم يجيبونني في أمور أخرى و كنت أكتفي بالابتسام و الضحك يعني كما يقال ” هم في وادي و أنا في وادي” و طبعاً لم أكن لأكترث لأني كنت بالفعل مستمتعه بكم البساطة و التلقائية التي افتقدها في عالمي العربي حيث أعيش و أنتمي .

كم الحفاوة و كرم الضيافة ، ظننت أنه حكر على أبناء العرب فقط و لكن يبدو أنه يمتد و يحتضن ثقافات أخرى كل ما نعلم عنها بأنها تكون معظم نسب العمالة في بلادنا! لم يشاغلني الفضول قبلاً بأن أعرف عن ثقافتهم شيء. كنت أتعلم منهم ما لم يكونوا ليلاحظوه من عفوية في حضور الأغراب ، كنت أتأمل فيهم روح التعاون و الترابط الاسري المشدد، يتعاملون لمجرد صلة الدم و المصاهرة و كأنهم فرد واحد ، كنت احتضن في وجودي معهم عالم أكثر جمالية لبساطة ناسه و طيبة قلوبهم . كنت أثرثر مع أحد أفراد العائلة المستضيفة .. و اسألها .. لماذا لا يشبهكم أبناء وطنكم الذين يعملون في أرضنا ؟ فابتسمت بطيبه و قالت .. صدقي بأنهم يكتسبون طباع أهل البلد الذي يقيمون فيه فيتطبعون بطباعهم. استوقفتني جملتها تلك .. و انا أفكر هل فعلاً نتصف نحن باللئم و العنجهية؟! آلمتني جملتها الغير مقصودة و بدأت الغوص في ذاتي في عالمي و عالمهم .. هل نسينا فعلاً من نكون! فيما ظلوا هم بإختلاف أديانهم و عقائدهم متمسكين بفطرتهم الأولى! حقاً لا أعلم !!

من أكثر المواقف التي أثارت قريحة الضحك لدي ، هي انطفاء الكهرباء المفاجئ بين حين و أخر ، و تمسكهم كعائلة مسلمة بالحجاب ، فقد كانت معظم نساء العائلة يغطين رؤسهن فيما يكشفن بطونهن و هن يرتدين الساري الجميل : ) ألم أخبركم كم كانت بساطتهم جميلة !

ربما تكون هذه بداية فكرة لبعضكم لزيارتها يوماً ما ..!! لكن تذكروا بأن الازعاج و الضجيج هو جزء من ثقافتهم و حياتهم اليومية ، فلا تبحثوا عن الهدوء في ركن هندي ! لا تنسوا بأن تكتبوا لي عن تجربتكم الفريدة ان فكرتم بزيارة مماثلة ..

ليـدي تي

 

رواية ولاكلمة -اصفر

هــكذا الدنيا تـدور!

Make_a_wish_by_m1kikey

 

 مربكة جداً كل تلك البدايات التي لا تمت بواقع القول بصلة ، و مخيفة جداً تلك النهايات التي

لا ترتسم في آخرها عظاتنا ! حلمت ليلة البارحة به يداعب أناملي و يقبلها بشغف ، تلامس

اطرافي شفتيه ، و اغوص معه في لذة لم أعرف لها آخر ، أطبقت جفنّي تماماً فوجدت نفسي

كما أنا ، أنام منفردة في فراشي الوردي الدافئ و اتفقد يدي اليمنى و احتضن أصابعها و ابتسم

و أردد بصمت “كان هنا .. كان هنا” .

لم يبقى شيء في الذاكرة الا و عاد ليمر بي كأنعكاسات ألوان الطيف السبعة ، تمر بي و تغمرني

معاها بكل لون و بكل شعور و كل معنى ، حتماً لم تخلق الدنيا عبثاً ، فكل مافيها يأخذني معه

الى محطة ذاكرة جديدة ، أغمض عينّي مجدداً لأجدني في مرتفع جبلي عالٍ ، هو اقرب في علوه

أن يلامس السماء او انه يلامسها فعلاً ، اسمع من حولي خرير الماء ، فتسري في جسدي

قشعريرة تعيدني لإنتعاشة الصباحات الكسولة التي أملُها . كلنا نتلذذ بأوجاعنا فنشكي و

نبكي ، و نستشعر أفراحنا فنرقص و نغني . لم أشعر مسبقاً بأن الألم لذيذ و لا أن الخوف فطرة

رقيقة و لا أن المرض رحمة كبيرة ، كل المشاعر جاءت لتُهدى لنا و نتعلم منها نعمة “أن

تكون انساناً” .

تغرق في همك كحصى صغيرة سقطت في شلال جارف ، و تطير في فرجك كطائرة ورقية تحلق

بهمة في جو مشمس و سماء صافية . لا شيء يستحق أن نبكي من أجله إلا ان شعرنا بحاجتنا

لذلك! لا شيء سواها تلك الرغبة.

داهمتني هذه الليلة رغبة عميقة ان أداعب صفحات مدونتي القديمة فوجدتني اقرأ احدى سابقاتي

، فخفق قلبي لها كثيراً ، ليس لأنني من دوّنها ، و لكن لأنها اخذتني لحالي اليوم ، أنظر من حولي

لأجد جميع ماحولي من متغيرات طابق فعلها اسمها ، فتغير بي المكان ، الزمان ، الشخوص ، و

ربما حتى الإلهام. مضى بي امسي و اخذ من عمري ما أخذ و العجيب انني استسلم له و

اصطنع ابتسامة زائفة برضاي عما سلبني اياه! مدونتي لم تعد تلك الأولى ، و نهجي لم يعد يشبه

ما كان عليه ، أغمض عينّي من جديد و أردد ” تدور الدائرة .. تدور الدائرة” و أفتحمهما

بفزع و أهمس في داخلي “يالله! هل تراها تدور! ..”

استسلم من جديد و اترك له حرية مداعبة أناملي بين شفتيه ، و أبتسم و أهمس في اذنه ” هل

تعلم أني رأيتك قبل أن ألتقي بك! ” يتجاهل ماقلته و يتابع مداعبته التي أحب و هو يتنقل

مابين ابهامي و خنصري ، فأغمض أهدابي و اسمح لـ النوم أن يسرقني منه ، ليتسلل هو

لأحضاني و يلحق بي في عالم الأحلام.

 

لـيدي تي

رواية ولاكلمة -اصفر

خضراءٌ أنا ~

img_4639-copy1

 

 

أن أمشي على العشب النـدي حافية القدمين

و أن اشتم اخضرار العشب بقلبي قبل حواسي

هذا ما أردته هذا الصباح

,

,

مساحة خضراء تفوح برائحة الطبيعة الخلابة

أرمي وسط كومة صفاءها بعضاَ مما لا أريده

لذلك كنت هناك بعد زخرات المطر المتواصلة

,

          ,

ليدي تي

 
 

* تمت اللإلتقاطة بعدستي الشخصية

 

 

 

 

 

 

 

 

رواية ولاكلمة -اصفر

شمس غاضبة

  

 

 

* ~

متعبة كنت جداً في ذلك النهار، أشعة الشمس هنا حارقة، تلهب كل ما تركز ضؤها عليه! طباعها نارية ، تُأجج الغضب الذي تولده في أحشائها في كل من يتعرض لها ، و كأنها تبث غضبها مع كل خيط ذهبي ترسله لقلب الأرض. كنت ساخطه كثيراً في طريق عودتي للمنزل ، أتمتم بغضب و أنا امشط بقدمي الصغيرتين بعض من شوارع هذة المدينة التي أمقتها بقدر ما أحبها. أزرع في كل شارع و في كل زاوية بعض مني ، و كأني في داخلي اتمنى بأن تنطق هذة المدينة بأسمي بعد أن أغادر أرضها السقيمة. و لكنها لم و لن تفعل!

أبدأ اليوم هنا أول تدويناتي التي لا أعلم إن كانت تستحق بأن تكون أولها ، و لكن جلّ ما أعيه في هذة اللحظات بأني أردت لحروفي هذة بأن تتصدر بقية السلسلة القادمة ، التي لا أعلم بعد ان كانت قادمة .. ..

جميلة هذة الدنيا إن أردنا أن نراها بعين الجمال ، و مؤلمة حد الموت عندما نبصرها بعين لا تعرف إلا التجهم. هكذا كانت رؤيتي متخبطه ما بين جمال ، و ألم .. ما بين رغبة ملحه في العيش و رغبة مستميته في الإنتقال إلى عالم أظن بأنه أفضل.

 

* ~

 

ليدي تـي