. . . . . . . . زوجونـــــي

 

يُلهمني عذب حرفك

شذى عطرك

و همسك الدافي

اُبحر في سما فكرك

و تصدح بأسمك أشواقي

___1

“في سحبة قلم أرسُم حروف اسمها ، و في غمضة عين يداعبني طيفها” ، هكذا ظل يردد و هو يعض شفته السفلى و يسألني : “متى أتزوج بها؟” .

قليلاً ما أصبحت أؤمن بوجود الحب العُذري الصادق ، ليس لأنه كذبه لا وجود لها ، و لا لأن حال وجوده أصبح محال. بل! لأن طبائعنا البشرية لم تعد في حال السمو الذي كانت عليه كما كانت في عهد قيس و ليلى و غيرهم من العُشاق اللذين حُفرت أساميهم على حجر التاريخ.

أن تحب يعني أن تتوغل بك العاطفة لتغلف لك جميع أمور حياتك ، أن ينبض قلبك رحمة لما حولك ، أن تغني للنسيم العليل ، أن تُقبل الأرض التي تتحمل ألم خطوتك ، أن تحتضن الجدران التي طالما سترتك ، أن تأكل لتكون أقوى و تطبع جبينك على بساط سجاد صلاتك ، و أن ترفع يديك لتحمد الله أنه رزقك حباً يضيء قلبك و يملأ يومك .

في بعض الأحيان نقف وقفة تأمل ، و نتساءل هل نُحب من نُحب! هل نتوهم الحب؟ .. هل أبدو جميلاً بجوارها؟ هل اسمي يتوافق مع اسمها؟ هل يبدو أجمل مني ؟ هل تحسدني بنات جيلي عليه؟ .. أسرح كثيراً عندما يبدأون يستاءلون أمامي بكل هذة الاسئلة . فالوحيد الذي يمتلك الجواب القاطع عليها هو أنتم حقيقة.

منذ أن كنت مراهقة صغيرة ، كنت دوماً ما أحظى بشرف اللجوء إلي لحل المشكلات الغرامية ، و لأن حظي كبير كنت دوماً ما أصف الحلول المناسبة التي يسعد بها الطرفين . لم أشتكي احتراقي بالحب يوماً لذا تكيفت بأن يُشكى إلي لذيذ التهابه . فكرت كثيراً بأن تكون لي صفحة تحت اسم مجهول فيها استقبل المشكلات و استعد لحلها سراً ، و لكن ما فائدة الحل و المشكلة إن اختبئوا تحت طاولة السرية و لم تبصر الضوء و لو لمرة! لأن ايماني بأن المشكلات تتنفس قوتها من هلعنا و حزننا ، دائماً ما أبدأ حلولي بـ أهدأ/ي .

اهدأوا قليلاً و تأملوا من حولكم في الكون ذو ضياء ساطع ، الذي كما يرمي إلينا بعظيم المشكلات ، فإنه يمد لنا يد العون بلطيف الحلول.

___1

يغادرني الكون كله في حضورك

و تَسعدُ بقدومك دنياي

أحمل ذكرك الطيب أينما رحلت

و تحملني معك الى حيث لا أعلم

حُبك صار سبب لوجودي

 

لــيدي تـــي

…………. وَ تَسْتَمِر اْلَحَيَاة

 

blackAndColors

طفلة صغيرة تتقافز فرحاً عند باب الدار و هي تضغط على زر الجرس ، و تنتظر بفارغ الصبر أن يفتحوا لها بلهفة و شوق ، فيما يقف وراءها بقية أفراد عائلتها و هم يحملون معهم أكياس محملة بالهدايا و ربما باقة ورد عظيمة على يد الأخت الكبرى ، فيما يشاركها من هم أصغر منها قفزاتها الصغيرة ، يطول انتظارهم و تذبل أزهارهم و لا يُفتح لهم باب وصل الرحم ذلك أبداً .. أبداً ..

كموجة عاتيه تتصاعد في جزر و مد , كانت أنفاسه . لا شيء يمنحه الشعور بالإرتياح و السكينة غير سماعه لصوتها الذي يداعب أذنيه كصوت الملائكة في حالة ابتهال. يكسر في يديه قلمه الرصاص و يبتعد عن طاولته المائلة بزاوية حادة ، تصيح رسوماته الهندسية أثر تهشم القلم على محياها لكنها لا تشتكي بعده و قسوته لها ، تظل تواسي جراحه و إن انشغل قلبه بحب امرأة اخرى وجد فيها حلمه! قد تهوانا الأشياء أحياناً بنحو أكثر عما تفعل الشخوص.

تركض مسرعة و هي تحمل في طرف يدها خيط بلاستيكي شفاف ينتهي طرفه بطائرة ورقية عظيمة الحجم ، تُطيرها و يطير قلبها سعادةً لجمال ألوانها و هي تحلق عالياً . يسابقها الزمن و تغلبها مرات قوة الرياح ، مازالت فرحتها مرسومة و بهجتها مزروعة في ثغرها المشرق .

في حفل زفاف تكتض الصالة بالمعازيم ، تتمايل النساء تبختراً بجمالهن و أزياءهن الأنيقة ، يتراقصن مع اللحون التي تضرب و تُعزف ، تمر تلك على طاولة يشغل جميع مقاعدها أعمار مختلفة من النساء منهن من تعرف و منهن من تجهل ، لكنها لا تمد يدها إلا لإبنة عمها الثرية ، و تنظر لمن تجاورها بنظرة إزدراء لبساطة مظهرها و تعود أدراجها للطاولة الأولى التي تكون بمواجهة مباشرة مع “كوشة” العروس ، لتجلس على مقعدها الذي بدا لها من أول وهله بأنه ذهبي أو ربما حتى ملكي! …

لأن الحياة تستمر و لا تتوقف هنا أتوقف لتستمروا أنتم ..

الليلة تصادف ليلة النصف من شعبان مما يعني مقاربة دخول الشهر الفضيل ، نسأل الله أن يبلغنا و من نحب رمضان المبارك ، و أن يكتبنا لديه ممن اختارهم عنده من عتقاءه من حر نار جهنم . آمين

 

لــيدي تــي

. . ياْ حُب خِدنـي عْ بلآدي ,

 

مُتعب أمر الحب عندما يُصيبك و عندما تود أن تقع في شباكه! الحب و اللاحب يتشابهان في ذات التعب ! . عندما تتوادر الاسئلة و يرددها على مسامعي الناس ..” تهاني شكلج حبيّبه !”.. ” منو هالي تحبينه ؟” .. ” من متى تعرفون بعض؟” .. الخ الخ .. ..

هل الحب تجربة ؟!!؟

بعد منتصف الليل كان موعد الرحلة ، المدة لم تكن طويلة و بالرغم من ذلك لابد أن أحتفل قليلاً قبيل السفر في مرحلة إعداد الحقيبة . لست من هواة السفر حقيقةً و لكني حتماً لا أمقته. أميل الى الاستقرار ، و أشتاق للسفر في كل مرة يقتلني فيها الروتين .

إلى ميلانو ..

سماء نقية صافية ، و هواء نظيف يغمر الرئتين حناناً ، و جماعات من البشر في منتهى الأناقة يتجولون بترويّ في كل مكان ، ملفتة جداً تسريحات شعرهم ، رائحة أجسادهم التي تفوح بأطيب العطور.

من أجمل ما تتلذذ به أثناء وجودك هناك .. هو الروح الإيجابية فالكل يستمتع بوجوده في الحياة ، قليلاً جداً ما تلمح وجه تملأه الهموم ، فالحياة متعة يعيشونها كل يوم ، تستشعر ذلك من أزياءهم التي تحاكي أخر صرعات الموضه ، من الوجبات اللذيذة التي يعدونها بفن و روح معطاءة ، و طريقة تقديمهم للأطباق تمنحك شعور التميز ، و أكواب الاسبرسو الصغيرة التي يتجرعونها على مدار الساعة دون تردد. رغم انهم لا يتقنون سوى اللغة الايطالية إلا إن التواصل معهم لم يكن بتلك الصعوبة ، يستخدمون لغة الجسد كثيراً فتشعر بأنك لم تعد لتحتاج الكلام لأنك تتواصل بحواسك و هذا كفيل بأن تجد ما تبحث عنه . طبعاً إن تحدثت عن التسوق و التبضع فإنني قد أكتب صفحات طويلة عن متعة التسوق في أرجاء الجاليريا .. لذا سأصمت قليلاً .. و سأتحدث عن الحب كثيراً .. مقنع صح؟

الحب الحب الحب .. كان لي جد في قمة الوسامة كما كنت أراه .. كان دوماَ ما يضمني لصدره .. و تدمع عيناه قليلاً و يردد .. إن الحب لشيء عظيم .. إن الحب لشيء عظيم! .. كنت أدمع لرؤيته يدمع .. و مازلت دموعي تختنق في كل مرة أذكر حضنه و كلماته تلك .

الحب ليس أن تحب محبوباً .. فالحب في الهواء نتنفسه في حبنا لمحيطنا ، لعائلتنا و أصدقاءنا و ربما يقتضي حتى حبنا لأشياءنا من جوامد و ما شابه .. الحب ليس فقط حب الأرواح للأرواح هو أعظم من أن يكون عاطفة مصنفة .. الحب حقيقة هو نحن .. جميعنا هو الحب .. و نحن الحب .

امنحوا قلوبكم دوماً لحظة صفاء ، تنقحون فيها دواخلكم و تكتشفون أعماقكم كما ينبغي ، ليس هناك أجمل من أن تبدأ بحب نفسك كي تستشعر حبك للآخرين و حب الآخرين لك . حتماً كلنا حب عندما نريد أن نرى ذلك .

كـونوا على حب 🙂

ليــدي تـــي