هدوء يولد صفاء ذهني عميق ، ستائر منسدلة تغلق جميع مصادر الضوضاء ، ابتسامة صادقة تُرسم ، يليها غفوة لذيذة قد تنتهي قبل أن تبدأ و قد تستمر دقائق معدودة ، و ذلك قبل أن يقطع كل دائرة الهدوء تلك شخص “حشري” مزعج ! يظن أنه مصلح اجتماعي أو انه أفضل منك حالاً فيبدأ بتبديدك و كأنه رب يحاسبك بثقة و ربما بـ تعالي .. يا الله هل من الممكن أن يحدث لك هذا !! طبعا طبعا .. و حتى ان كنا وصلنا الألفية الثالثة و حتى و إن حاولنا تنوير مفاهيمنا بالعلوم و المعارف ، و حتى إن حاولنا تجميل مظاهرنا بالأصباغ المتكلفة و الأزياء الباهظة الثمن و المجوهرات الفارهه ، إلا أننا دوماً ما نعجز عن إخفاء جهلنا الوراثي الدفين. هل ذكرت كلمة جهل بعد كل ما ذكرته من علم و ماديات !! نعم .. نعم .. بكل أسف !!!
أن يتعمد شخص ما ، اختراق دائرة خصوصيتك و خطوطك الحمراء ، قد يُبرر لدى الغير بأنك أنت من سمحت له بالتعدي ، و لكن المفاجأة الكبرى تكون أن معرفتك به لا تتعدى الثلاث كلمات في حفلة عابرة ، و بعض من المجاملات اللطيفة التي نرددها كل يوم .
احذر يا صديقي لأن طرفك معرض لدهس من قبل أيا كان لأنك تعيش معنا في نفس الحقبة الزمنية .
بقعة ضوء ، تعكس تفاصيل جسدها. و مساحة هواء ، لا تكفي رئيتيه المسكينة التي لمحتها عن بعد !
تتوقف اجهزتنا الداخليه عن الانتاج عندما نشعرها بأن دورها قد انتهى ، فنعيش حالة موت سريري ، تختنق فيه الروح بين أضلع الجسد الذابل . لا شيء يعيد لهذا الزمن رونقة سوا قصص الماضي و أمجاد العرب التي لا نستطيع حصرها ، ذكريات جميع من أنكر حاضره اليوم يستميت لها حتى تعود , فهل نعود ؟
أذيال العادات و التقاليد و بعض من المفاهيم الحجرية التي نُقَيم فيها بعضنا البعض بظاهر يطفو على وجه الماء ، و أساسات دين سماوي أولى ركائزة حروف السلام ، كلها اليوم تُضرب عرض الحائط ليكون المسلم من لم يسلم الناس من يده و لسانه . أٌبحــنا أن تشيع الفتن ، و تكاد الدسائس ، و يُشعَل فتيل الوسوسات و الاحقاد بين الناس ، و أن ترقص هيفاء و تهز خصرها نانسي ، و أن نبحث عن أخطاء من يفترض بنا أن نحب و أن نصاحب ، كلها أصبحت أمر “عادي” .. ياااه يا زمن جميل .. جميل ..
فقدنا ايماننا الراسخ ، ذلك اليقين الذي حرر الجزيرة العربية و ماجاورها من بلدان ، ليتحول الى غيرة قاتلة ، تكبر لتكون عيون كُهربت بشحنات الحسد ، فتصيب كل شيء لتحوله كما هو حالنا , الى كومة رماد . ليتحول الى تقليد أعمى لعالم مظلم فاسد ، لخصر ضيق و رأس منتفخ بقطع قماش باليه ، و عقل محصور فيما بين السّرة و الركبة ، وَ كفى .. ..
صدق قول رسولنا الكريم ” ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، و ما أصابك لم يكن ليخطئك ” و إلا لما كنا نقف اليوم ها هنا في حساب للغير و استثناء عظيم فيه لأنفسنا . و نبقى نعيش في زمن العجائب .
لــيدي تــي
14 تشرين الأول, 2010
