تماماً كما وعدتكم : )

 

IMG_6013

 

IMG_5977

   

كنت قد وعدتكم في تدوينتي الأخيرة ، بأن أوافيكم بما علق في ذاكرتي الصغيرة من جماليات استجمعتها من رحلتي التي كانت في بداية الشهر الحالي. و هـأنا ذا أعود لأكتب لكم . 

لا أخفيكم فـ طالما كانت ملامح المرض تُمثل لي تراجيديا موسمية تلتصق بي مصادفة ، لتشغل كرياتي الدموية البيضاء بمهمة التخلص منها و تطرحني فراش المرض ، الذي لابد له لينتهي أن تسبقه زيارة صغيرة لأحد الأطباء و هذا ما كان لي، و لكنها هذه المرة لم تكن واحدة و لم تكن قصيرة كما أردتها أن تكون ، بدأو بإختراق خلياتي بغرس حقنهم اللعينة في أوردتي ، تعرية جسدي و ملأه بكل تلك اللصقات البيضاء التي ترتبط بأسلاك كهربائية لقياس تخطيط القلب ، كل تلك الأيدي الزرقاء المثلجة ، يالله ..كم أكره زيارة المستشفيات! “حمدالله الآن أنا أفضل و ان شاء الله محد من حبايبي و قراءي يروح المستشفى ههههه” ..

مُؤخراً كانت كل أفكاري تتعثر ببعضها البعض ، كل المحاولات الصغيرة في داخلي تولد لتصبح في دوامة تفكيري كبيرة و عظيمة ، لكنها قد تهمش في آخر الأمر و تحجم لتوضع في دائرة المهملات لاشعورياً ، جاءت فكرة سفري للهند لأغراض فضولية تدعم مصالح مستقبليه لمجال عمل عائلتي. أقلعت بنا الطائرة و أنا تغمرني ابتسامة عريضة و شغف كبير بما قد تكون عليه بلاد الهند العريقة ، سبقت اصابعي وصولي للهند عبر تصفحي لويكبيديا لتعرف على بعض المعلومات عن تلك المدينة التي كنت اقصدها ، فبدا الحماس بادياً على وجهي ، بدأت أخطط لما كنت أريد أن أقتنيه من هناك و الطائرة تهم بالاقلاع .. ممم حتما سأشتري ساري و نقطة حمراء صغيرة لتنتصف على جبيني! و ما هي الا دقائق حتى بدأ النوم يداعب أجفاني و غفوت .

عندما وصلت للمطار ، بدأت مرحلة تفقد ما حولي و أنا اشق أقدامي خروجاَ من بين ساحات المطار الواسعة نوعاً ما ، يحتضن الصورة التي صادفتني و أنا اخرج كم هائل من الخضرة الشاسعة ، جو يميل للحرارة نظراً لكون النهار مازال كسولاً في ساعات اشراقه الأولى ، و أعداد هائلة من البشر تقف منتظرة للأفواج القادمة من أطراف العالم الآخر ، وجدنا السائق الذي كان في انتظارنا و لحقنا به الى مكان السيارة التي سيقلنا بها . توقعنا وصولنا الى الفندق في غضون الـ30 دقيقة و لكنها طالت لتصل الى مايقارب الـ9 ساعات ، لم يكن الفندق في نفس مدينة الوصول بل كان في قرية مقاربة و نظراُ لسوء حالة الطرقات و الشوارع قضينا أضعاف ما استلزمته رحلتنا للوصول للهند عبر الطائرة و نحن نردد “يااالله!! احنا وش اللي جابنا الهند : ( ” كل ما يمكن وصفه من كائنات كان يشاركنا العبور عبر تلك الشوارع الصغيرة و الضيقة ، تسير الحيوانات في مسار السيارات و يسير المارة بدون ادنى اهتمام لإمكانية ان تصدمهم أي مركبة تسير مسرعة على الطريق ، لا يهم فعلاً ان كان الوقت نهاراً او ليلاً فالكل غير مبالي لما يجري حوله تلتصق يد السائق بـ”هرن” السيارة ، الازعاج يملأ سماء هذه المدينة ، أصوات الألحان الهندية ، ثرثراتهم ، و اًصوات حيواناتهم الساخطه ، و أخيراً جرس السيارة الذي لا ينقطع أبداً ، و مع ذلك كان الخضار الذي يملأ كل الأرجاء يشعرني بالأمان ، كان الليل قد اتشح بالسواد عند وصولنا لأعتاب الفندق ، هممت بالنهوض مسرعة من مقعد السيارة اللعين و انا أتفقد اقدامي الخادرة . بهو الفندق اصغر مما كنت اتخيل ، تفقدنا الغرف و لشدة انهاكنا لم يكن لرفض لدينا مكان. كان الجوع قد تسلل الى بطوننا عنوة بعد كل هذا العناء للوصول للفندق ، كنا متعبين فقررنا ان نطلب خدمة الغرف لوجبة عشاء شهية ، لم تكن طريقة تقديم الطعام تليق بفندق “فايف ستارز” و لكن ما أن بدأنا بتدافع ملاعق البرياني في أفواهنا الجائعة حتى زال انطباعنا الأول عن طريقة التقديم ، لا استطيع وصفكم بمدى لذة ذلك البرياني ، صدقوني زادت قناعتي بأن كل ما تقدمه لنا المطاعم لا يمت لحقيقة المذاق الأصلي بصله. نومه هانئة قضيتها في ذلك السرير الكبير الذي كنت قد تفقدته جيداً قبل أن اغوص فيه ، ما أن بادرت الشمس بـ بث خيوطها حتى بدأ ضجيج السيارات بإختراق جدران جناحي ، مددت يدي نحو “ريموت” التلفاز و بدأت في التقليب بين القنوات حتى وصلت الى أحد قنوات الرسوم المتحركة و تركته لينسيني ما بدد هدوئي و عدت للنوم.

كنت أظن بأن تنقلي عبر مدن الهند سيكون يسيراً و سهلاً تماماً كما نفعل في الوطن ، فالتنقل بين امارة و أخرى لا يستغرق الكثير من الوقت ، و لكن ليس بعد أن قضيت ما يقارب نصف اليوم للوصول لقرية تبعد ما يقارب 340 كيلومتر . قررت أن أظل في تلك القرية و أن استمتع بكل ما يمكن الاستمتاع به فيها . كنت استلذ بكل وجبة تقدم لي ، فكما ذكرت لكم بأن الطعام كان يتفوق في لذته على ماقد أصفه به. كنا في ضيافة أحد أثرياء المنطقة فتكفلوا بأخذنا في جولات استكشافيه لملامح بلدتهم الصغيرة، في أول لقاء لي بهم تمت دعوتنا الى مطعم صغير فيما كان معظم أفراد عائلتهم بإستقبالنا ، حفاوتهم كانت ظاهرة ، كرمهم الواسع ، رفعة اخلاقهم ، كلها أمور لم تكن لتختطر ببالي ، كنا نقضي معظم اليوم في ضيافتهم و نعود للفندق لننام . جميع افراد العائلة كانوا يتبارون لمجالستنا و محادثتنا ، أبهرني بأن يكونوا جميعهم يتحدثون الانجليزية ، لم يكن التواصل فعالاً فقد كنت أتحدث في أمور و هم يجيبونني في أمور أخرى و كنت أكتفي بالابتسام و الضحك يعني كما يقال ” هم في وادي و أنا في وادي” و طبعاً لم أكن لأكترث لأني كنت بالفعل مستمتعه بكم البساطة و التلقائية التي افتقدها في عالمي العربي حيث أعيش و أنتمي .

كم الحفاوة و كرم الضيافة ، ظننت أنه حكر على أبناء العرب فقط و لكن يبدو أنه يمتد و يحتضن ثقافات أخرى كل ما نعلم عنها بأنها تكون معظم نسب العمالة في بلادنا! لم يشاغلني الفضول قبلاً بأن أعرف عن ثقافتهم شيء. كنت أتعلم منهم ما لم يكونوا ليلاحظوه من عفوية في حضور الأغراب ، كنت أتأمل فيهم روح التعاون و الترابط الاسري المشدد، يتعاملون لمجرد صلة الدم و المصاهرة و كأنهم فرد واحد ، كنت احتضن في وجودي معهم عالم أكثر جمالية لبساطة ناسه و طيبة قلوبهم . كنت أثرثر مع أحد أفراد العائلة المستضيفة .. و اسألها .. لماذا لا يشبهكم أبناء وطنكم الذين يعملون في أرضنا ؟ فابتسمت بطيبه و قالت .. صدقي بأنهم يكتسبون طباع أهل البلد الذي يقيمون فيه فيتطبعون بطباعهم. استوقفتني جملتها تلك .. و انا أفكر هل فعلاً نتصف نحن باللئم و العنجهية؟! آلمتني جملتها الغير مقصودة و بدأت الغوص في ذاتي في عالمي و عالمهم .. هل نسينا فعلاً من نكون! فيما ظلوا هم بإختلاف أديانهم و عقائدهم متمسكين بفطرتهم الأولى! حقاً لا أعلم !!

من أكثر المواقف التي أثارت قريحة الضحك لدي ، هي انطفاء الكهرباء المفاجئ بين حين و أخر ، و تمسكهم كعائلة مسلمة بالحجاب ، فقد كانت معظم نساء العائلة يغطين رؤسهن فيما يكشفن بطونهن و هن يرتدين الساري الجميل : ) ألم أخبركم كم كانت بساطتهم جميلة !

ربما تكون هذه بداية فكرة لبعضكم لزيارتها يوماً ما ..!! لكن تذكروا بأن الازعاج و الضجيج هو جزء من ثقافتهم و حياتهم اليومية ، فلا تبحثوا عن الهدوء في ركن هندي ! لا تنسوا بأن تكتبوا لي عن تجربتكم الفريدة ان فكرتم بزيارة مماثلة ..

ليـدي تي

 

تهـاني

دوماً ما تجسد الكلمات بعض فيض المشاعر الذي نهديه لمن يقرأنا , وقفت اليوم كثيراً و أنا أهدد حروفي لتنسكب و تنهمر و تلون صفحة جديدة من صفحات مدونتي! و لكنها أبت الا أن تخرج بشعوري الحالي .. فقد انشغلت قليلاً برحلة قصيرة قمت بها في الاسبوع الفائت و سأوافيكم بهديتي لكم قريباً بعد أن أتعافى قليلاً من وعكتي الصحية التي جاءتنا مداهمة لتحطم جميع الموازيين التي خططتها و حاولت تنظيمها بعناية ..

اعذروا تأخر حب في الزحام في حُلتها 46 فحتماً سأوافيكم بما هوّ لائق بذائقتكم بإذن الله .. و لكن حتى ذاك الحين أود مشاركتكم بقصيدة رقيقة صادفتني في بريدي الإلكتروني من أجمل الأصدقاء وداً .. أدعكم تنهمرون بفرحتي التي ملأتني حين قرأتها .. كل الشكر لصديقي سليمان يونس لهذا الجمال الذي أهداني اياه في قصيدة تحمل حروف أسمي و جمال عاطفته السامية .. حقاً لاشيء يفوق سمو معاني الصداقة الصافية ..

ليدي تـي

24

يا لروعةِ زماني

أينّ أحزاني

تبددت كلُ أوهامي

يوم كتبتُ تهاني

يافتاةً أتت لي رحمة

بكلامها مزقت وجداني

يا ملاكاً كتبتهُ شعراً

لكِ من أرض دمشقّ سلامي

تهاني ………

ومانيلُ قلبكِ بالأماني

فوصفكِ فاق َ وصفي بالخيال

وجسدُ  كزهرِ الرمانِ

فقلتُ في فكري اسمها هي

واسمُ  أرقى من الأسماءِ

فقلتُ……..

تاءُ  ترنمّ في غناها عالمي

زادتني عشقاً وغيرت لمعالمي

حفظتها وحفظتُ هاءً بعدها

شحنتني حباً وزادت لترنمي

وتلتها ألفُ  راق قلبي للفظها

تلحقها نونُ  في جوارها ترتمي

ياءٌ يسر القلبُ للفظها

تهاني اسمُ  للجمالِ ينتمي

سألني الناسُ ما هو سرها

والسرُّ قلبي في حياتها يستوي

بِقلم : الشاعر/ سليمان يونس