.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. العبور إليه ♡

 

 

دروب الحياة متفرقة و شاسعة ، تعددها مثير ، و تلون مرارتها و حلاوتها يزيد فتيلها اشتعالاً . وجوه كثيرة نعبرها و لا تعبرنا . خطوات صغيرة تُحيلنا إلى مشاريع مُشيدة كبيرة و ضخمة ، و قرارات عظيمة تقودنا إلى حفرة ضيقة و حديرة حيث لا هواء و لا ماء .

في ممرات الصعود للطائرة ، استوقفني المشهد في ذلك الخرطوم حيث يتدافع الناس من شدة الإزدحام و في الممر الزجاجي الاخر أين كنت أتبختر وحيدة نوعاً ما ، داهمتني فكرة العبور على الصراط و إن كنت سأحظى بذات العبور المتفرد … أقلقتني لحظتها تلك الفكرة فـ تاه عقلي في حلقة دعاء متواصل بأن يُكرمني الله في جميع أموري و أحوالي فكل ما أملك من إنجازات و إخفاقات ، و حلقات خذلان و تحقيقات ، و خسائر و ممتلكات ذهنية و مادية و نفسية ما هو إلا كرم كبير من خالق أجاد في خلقه كل تلك التفاصيل الصغيرة و الدقيقة التي نحسن حمدها و شكرها و ملاحظتها ، و تلك التي نغفل حتى عن إداراك وجودها أو حصولها في حياتنا.

ضوء عيني مُتقد ، أخشى أن تلحظه تلك الوجوه الغريبة العابرة ، و قلبي يخفق بشدة في كل مرة أطبق فيها أجفاني لتتبادى لي كلماته و لا شئ سواها .. غربة روح و شقاء نفس و لذة متراعشة تنتفض بين شفتّي كتنهيدة طويلة.

 

أنا لست إلا وتر وحيد يُعزف برفق على آلة موسيقية قديمة غطاها التراب .

 

ربِ ارحم ضغفي و بارك لي في قوتي ، امنحني قلباً نقياً و روحاً مطمئنة خاضعة لجبروت قهرك ، طهّر جوارحي و فؤادي و روحي من كل دنس و خطية ، و بارك لي يارب في أوقاتي و سكناتي و زفراتي .

يارب مالـنا معبود سـواك.

 

 

كُل الحُب،

        تهـاني الهاشمـي

من على ركب طائرة ما .

11 فبراير، 2013