الصمت لغة لا يجيدها الكثيرون . إلا انها اللغة الأكثر صموداً بين جميع اللغات ، فلا القواعد تثنيها و لا خطأ اللفظ يكسر معانيها . هي لغة كالألف في شموخها و السكون في هدوءها المحتشم . لذا بدأت أحاول اتقان تلك اللغة لحاجتي الشديدة لممارسة طقوسها.
اليوم و في هذة الحقبة الزمنية العجيبة التي نمر بها ، بات كل صحيح خاطئ و كل خاطئ صحيح . حتى تلك العادات و التي نُفاخر بها أصبحت مجرد قرع لطبل أجوف ، لم يعد للإنسان قيمة تُذكر .. فقط لأنه رضي لنفسه بهذة المكانه و هذا المستوى الدوني الوضيع.
فقدنا أبسط ملامح الاتيكيت الذي طالما تميزنا به كـ عرب ، فقد عُرف العرب منذ قديم الزمان بكرمهم و بـ بسالتهم في المواقف الصعاب. في أيامنا ، صارت قلة الذوق عنوان للتمدن و لمواكبة تطور حضاري مشبوه، يستخسر الداعي ارسال رسالة شخصية لمن يود استضافتهم فيوفر وقته الثمين ب”بروكاست ع السريع” يطلب فيه من جميع قائمته الحضور للمناسبة ، و ان كان لم يحاول التواصل مع اي منهم لمدة .. او دعوة على الفيسبوك قد تفي بالغرض .. و يفترض ممن وجه لهم دعوته الفاخرة بأن يستقبلها بكل رحابة صدر و يحضر مسرعاً ملبياً لدعوته المرتقبة . لم يفكر الداعي بأن هذا المدعو أيضاً سيخصص له من وقته ليكون في تلك المناسبة التي وحده الله يعلم ماذا تستعرض من مهاترات و لامبالاة في استقبال الضيوف و الترحيب بهم ، ناهيك عن المفاخرات الكذابة بما ينضخ به الحفل الكريم.
قد لا تكون دعوة كهذة “Big deal” يستدعي شخص مثلي للكتابة ، و لكن التداعيات تبدأ من فجوات صغيرة لينهار صرح كامل كبير، تماماً كما يحدث معنا كأبناء عروبة مارسوا مجدهم و أضأوا بشهامتهم دروب كثيرة لعروق مختلفة .
اليوم كل ما نشاهدة على شاشات التلفزه هو مدعاه للحزن و الهزيمة ، فأوطاننا شبه ضائعة و أرواحنا تتعلق بما لا يمت لها بصله ، و هز الردفين بات لغة يتقنها معظمنا . و بالرغم من ذاك كله مازال هناك من ينادي بالحشمة و التستر فيما يفضح و يخترق هو أي مكنون قد تصل إليه يديه . بماذا أصبحنا نُنادي !
الحزن و الخيبة لم يعد شعور يمر بي لفترة زمنية و ينقضي ، بل أًصبح سلوك صريح أمارسه كل صباح مع فنجان قهوتي ، خذلاني من ذاك الشاب الذي حملني معه لسابع سماء بروح صدمني فيما بعد انها مزيفة و ضاله ، و بين ألمي ممن مثلت لي دور صداقتها و طعنتني بأشد الوسائل ايلاماً لتوهم نفسها بهذا السلوك بأنها فوقي و تميزت عني! و شعوري بين من ربطت بيني و بينهم علاقة دم .. هو أشبه ما يكون بالماء الفاسد ..
أنا لستُ إلا روح ضائعة ترجو رحمة رب كريم في نفسها أولاً و لأهلها ثانياً و أخيراً لأمة حملت أسم أعظم الانبياء وجوداً .
شكراً لمن حاول قرأتي بعمق .
تهـاني الهـاشمي
