Time

إقتصاد العلاقات

 

 

العلاقات هي أصعب وأبسط الأمور التي نعيشها في يومياتنا، هي أشبه بركوب الموج المُتقلب، فبقدر حاجتك للمرح والمغامرة التي يمنحك إياها إلا انه قد يهزمك في لحظة بعد أن يتمكن منك ويكسب ثقتك الكاملة بنفسك تجاهه، يُغافلك في حين غرة، يُحطم ألواحك الناصعة، يستغلها بدهاء لصالحه، ويبتلعك في غمضة عين كأنك لم تكن! هكذا هي علاقاتنا، قد تبدو في مرات مرنة ومريحة للعلن لكنها في داخلها مليئة بالتعقيدات والتشعبات، نحملها معنا بكل ذكرياتها اللطيفة وأوجاعها السقيمة عبر الوقت والأزمات، لكننا قد نتوقف في لحظة ما ونرفضها جملة وتفصيلاً، قد تنهار مباني علاقاتنا العظيمة في نقطة ما، الفشل والخذلان والجفاء والإهمال كلها معاويل هدم تأخذ جماليات مشاعرنا وإرتباطتنا لتهوي بها في مقبرة مظلمة تترك أثرها الأسود اللعين في الذاكرة. لابد وأن الكثير منا قد مرت به تجارب مريرة، وقف به الزمن معها عند موضع الألم، الألم الذي يُخلفه الهجر أو إنقطاع أحبال الثقة والمحبة، هذا الألم الذي يبدأ كنقطة صغيرة تستمر بالتدحرج بداخلك في كل لحظة خذلان أو هزيمة عاطفية أو مخاصمة طائشة، حتى يغدو بقعةً كبيرة تُجيد الإختباء بين خباياك فتكون وحشاً ثائراً إذا ما وجد طريقه للخروج!

مؤلم جداً أن تُحب فتواجهك الخيانة، أن تَصْدُق معهم فيُشككون في طُهرك، أن تمنح وتُعطي من جود ماعندك فلا تأخذ إلا اللوم والعتاب، أن تُحفز وتدفع وأن يصادفك التراب الذي يمحو وجودك، مؤلم أن تجعلهم عائلتك وأن تكون بالنسبة لهم “ولا شيء!”.. لكن الأجمل من كل هذا أن تتعلم كيف تتعامل مع ألمك وتجعل منه درساً مُفيداً لتجاربك القادمة، وتذكر دائماً أنه في سوق العلاقات، يوقِعون بالتجار الشُطار! ويتعاملون بقاعدة: لا نشتري إلا من يشترينا ولا نبيع إلا من يبيعنا، فنحن وحدنا من يُحدد الأثمان إن أجدنا لعبة الأرقام.

Time

تك تك.. يا أم سليمان!

 

 

الوقت هو الصديق الوحيد الذي يلتصق بك رغماً عنك، من الصعب جداً أن تثق به ومن الأصعب أن تعتبره فرداً من العائلة، هو الخانة التي تخدعنا بمظهرها الفارغ، هو العقارب التي تتلاعب بنا في أوقات إنتظارنا وإستعجالنا، هو العامل الذكي الذي يُسيطر عليك في لحظات حاسمة من حياتك، فتُربكك حركاته بين البطء والسرعة، بين الإكتراث وعدمه، بين عنصر التشويق الذي لا تتحمله أعصابك طويلاً وعنصر آخر يسحلك سحلاً في ملل يجرفك إلى حافة الموت، الوقت قد يهبك عُمراً جديداً وقد يُجردك من ما تدخره.

يُجيد السيطرة علينا فهو يعرف تماماً نقاط الضعف فينا، يتسلل إلينا عبر ساعاتنا الثمينة التي نجتهد في تلميعها دون أن نفكر في الثروة الحقيقية التي تكمن في حركة عقاربه المطيعة، تك .. تك.. هو وقت تستقطعه من تاريخك الذي تعتقد بأنك وحدك من يصنعه، تك.. تك.. ترصد المساحات الضائعة التي لا تُفلح في إستغلالها من أيامك، تك.. تك.. تقيس حجم اليوم في ذاكرتك بأفراحك وأتراحك، هي ليست مجرد حركة أو حتى صوت نعتاده، هو صديق نألف صحبته ونعتاده حتى ننسى وجوده! إن كان لابد للإنسان أن يخاف من شئ ما، فهو الوقت لأنه ألد الأعداء وأصدقهم، وحده يستطيع كشف الحقائق ومسح الجراح وتطبيبها، هو عالم أبيض تتصادم فيه التروس وتتفارق، تتلاقى فيه العقارب وتتراقص، تشتعل النيران الضروس بين ضلوعه وتخمد وتتلاشى، تذوب بين طياته الغيمات وتبتسم، هو الوقت اللص الصديق الذي لا يفارقنا.