رواية ولاكلمة -اصفر

خطيئتى الأولى!

 wedding_bed_by_girl_interrupted126

 

تخرج من رأسي فكرة لتموت ألف فكرة أخرى ، هل العدالة شريعة أم أنها حالة تعتري الانسان أم .. أم .. أنها مسمى لا يمت للواقع بصله! .. كثيرة هي المسميات التي لا تصف ذاتها بشيء .. تماماً كالاشخاص الذين يحملون أسماءاً لا تعني لهم شيئاً الا أنها اسماء .. مجرد اسماء ..

 

قررت اليوم أن أهب نفسي لرجل ، لذا سكبت زجاجة العطر كاملة حتى تتشبع بشرتي بها فبدت تشبه في ملمسها نعومة رائحة المسك التي لها أن تثير كل ذكور الحي . بدوت شهية لنفسي فتمددت على ذلك الفراش و تركت له جسدي الطاهر ليدنسه و انا أغمض عيني ، كانت العتمة التي اشعر بها في تلك الحجرة تفوق العتمة التي تملأ اجفاني و انا اغمضها . لمساته لم تكن دافئة كما أردتها بل كانت جافة وعنيفة مما زاد برودة جسدي تهشماً ، انفاسه لم تلهب فيني سوى شعوري بالتقزز منه ، و نظراته التي كنت استشعرها تسرح في تفاصيلي الانثوية أفقدتني أنوثتي الطاغية التي بالغت في الاهتمام بها سابقاً ، كان هوّ أول خطيئاتي و لا أظن بأني كنت أولى له!

أرتدي فستاني الأبيض ، فيما تعكف خبيرة التجميل على صبغ ملامحي و هي تحمل بيدها فرشاة ضخمة تلونني بها و علبة تملأها كل الألوان تختار منها ما يحلو لها ، و انا اجلس متسمرة و كأني استسلم لها و اودع نشوة حلم داهمتني في الصغر أن أبدو كـ أميرة في يوم عرسي .. و لكني لم أكن الا دميته التي اخذ بتقليبها كما يشاء كل ما أجدت فعله في تلك الليلة تحريك تلك الرموش المستعارة التي أجدت بها دور الدمية الفاتنة ..

 

لم يكن زواجي منه الا خطيئة أولى تعاقبت من بعدها الخطايا ..

 

ليلى .. ليلى .. استيقظي .. استيقظي .. و يهزني بأصابعه القصيرة المكورة .. ترى هل كنت انا ليلى ذاتها على ذلك الفراش!

 

 

~{ لـيدي تـي

 

 

 

 

رواية ولاكلمة -اصفر

حب في الزحام 1

f_lovem_5d82682

 

ما ان وقع نظري عليه حتى ركضت إليه مسرعة ، غير عابئة بالزحام الذي ملأ “الكورنيش” ، ما أن تلاقت عيناي بملامح وجهه الوسيم حتى رميت جسدي بين أحضانه دون أن اشعر . كان حضنه دافئا و كانت دقات قلبه مشتعله تنبض و كأنها تنبض لي و كأنها تلهج بذكر اسمي حركت سبابتي لأتحسس دقاته ، فأمسك بأصبعي و ضغط عليه بكفه و همس “هاتي همومك و حطيها على صدري” .. و ما ان قالها حتى رفعت رأسي لأجد عيناه تلمعان لي كنجمة ساطعة في ليلة مظلمة. لم أخشى شيئاً أبداً ذلك المساء لأنني كنت معه و بين أضلعه.

ألجئ له في كل أفراحي و في كل أحزاني ، و أجده دوماً صدراً حنوناً ، يفرح لسعدي، و يغضب لحنقي . 

 

عالمي أنت يا طلال .. عالمي أنت ..

 

 

 

يُتبع ،،

 

Lady T

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رواية ولاكلمة -اصفر

{على مقعد خشبي ~

 

park_bench_by_fifer34

 

 

جو صافٍ و مشمس ، نسمة هواء باردة ، تهب برفق لتنعش أنفاس مستنشقيها ، هناك على ذلك الكرسي الخشبي تحت تلك الشجرة العملاقة، في تلك الحديقة التي امتلأت بضحكات الناس و ركضات الاطفال و لعبهم ، كانت تجلس دانة ، تحمل كتاباً تقرأه بكل حواسها و كأنها تجلس في دائرة معزولة عن كل الفوضى الجميلة التي ملأت تلك الساحة الخضراء . كان هوّ أيضاً هناك مصادفةً يدور في أرجاء تلك الخضرة بتملل يحمل كوب قهوته و يمارس الصمت الذي أرهق كاهله و يسرع خطواته و كأنه يحاول تحطيم حواجز صمته ، و ما أن رآها حتى انتهى السكون الذي يملأه و بدأت دقات قلبه المجمدة بالخفقان من جديد و بدأت خطواته بالتباطئ ، عاد له شريط الذكريات بصوتها ، ضحكاتها ، فـ ارتسمت على محياه ابتسامة نسى طعمها ، تلك الابتسامة الصادقة التي لم يعرفها الا معها.

وقف أمامها لحظات و هو يتأمل أيام سعادته فيها ، و ما أن لاحظت وقوف أحدهم أمامها حتى رفعت نظرها نحوه ، و دون أن تشعر وضعت كتابها جانباً و قالت بلهفه مستغربة ” نادر! “. استمرت النظارات بينهما لوهلة و كأنهما يتفقدان ملامح الوله على وجوه بعضهما، حتى جلس بجوارها و هو يعانقها بنظراته الدافئة و بنبرة رقيقة هادئة همس لها “اشتقت لك” ما أن قالها حتى هربت دانه بعينيها الى الناحية الأخرى متجاهلة ما سمعت. و بحسرة مدفونة بين طيات صدره تابع كلامه ” تدرين يا دانة اني ماحبيت و لا راح أحب بنت من بعدك .. ليش تقسين علي”. إلتفت دانه و ردت بغضب ” تذكّر شي واحد يا نادر !! إنك انت اللي اخترت مب أنا” و ما أن أنهت جملتها حتى خرجت تلك الدمعة الحبيسة من محاجر عينيها، مدت يدها و أخذت كتابها الذي نسيت أمره بمجرد رؤيتها له و بدأت خطواتها الحانقة بعيداً عنه ، و ظل هوّ جالساً بإبتسامة لوثها الحاضر الذي اختاره نادر لكليهما.

بعد قصة حب عميقة نشأت في أحد المقاعد الدراسية ، قرر نادر أن يوافق رغبة عائلته و يرتبط بإبنة عمه “نُهى” ، لم يكن يعرف نادر عنها إلا أنه لابد و أن يرتبط بها ، يجهل كيف تبدو ، فكل ما تحمله ذاكرته لها ملامح الطفولة المشوشه ، لم يفكر أبداً بأنه قد يفقد دانة بمجرد ارتباطه بـ نُهى ، بأن حبه لها قد يختنق بين خلياته ، بأنه سيظلم نُهى ، بأنه سيذبح قلب دانة !! لم يفكر حينها سوى بما يتوجب عليه فعله ، و بعدها جاءت كل العواقب لتحل كـ لعنات متلاحقة على قلبه و حياته.

                                                                                          

                                                                                                                                                                           لـيدي تـي

 

 

رواية ولاكلمة -اصفر

~ أنتِ بـ كفة ،،

 

love_by_hendro

انتِ بكفة يا ريم ، و العالم الباقي كله بكفه

تسكت ريم بعد سماعها لتلك الكلمات التي طار قلبها بها بهجة و بكت عيناها بهما من فرط السعادة ، تغمض عيناها لتترقرق دموعها التي جرت برفق على مخملية وجنتيها و كأنها خشيت أن تجرحهما ، و تعض احدى شفتيها و تستمر في ممارسة صمتها. يتنهد مازن و يظل يردد اسمها ، منتظراً منها اشارة ، و لكن يبدو أن ريم تجيبه بلغة الهاتف حيث يستمع بعد دقائق لا تتعدى الثلاثة بإقفال الخط! لم ينم مازن ليلتها ، و لم تنم ريم أيضاً .

تعانق ريم مخدتها و هي تصارع كم الأفكار الهائلة التي تشتعل في ذهنها كالسجائر الملتهبة واحدة تلو الأخرى و لكن بفارق أن أفكارها لا تنطفئ بل تزداد اشتعالاً.

يخرج مازن من حجرته ليصلي الفجر ، و لكنه لا يعود للمنزل بل يظل حبيساً لكل ما يجئ و يذهب في مخيلته ، يمشط بصمته و حيرته شوارع حارتهم الواسعة ، يمشي بلا هدف و لا ركيزة ، يردد في داخله ليش ياريم قفلتي الخط .. ليش!! “ .. و لسبب لا يعلمه لم يجرأ مازن أن يعاود الإتصال بها! بل استسلم لإنهمار كل السلبيات التي غمرته في لحظة سماعة لرنات قطع الاتصال توت .. توت .. توت هذا كل ما كان يسمعه في رأسه مع شعور في داخله بأنها كانت تصرخ بأنها تشعر به كما يشعر بها !!!

يطل الصبح فيداعب أجفان من تلحف بأذيال الظلام فيفيقهم بنشاط ، و يعذب بإطلالته قلوباً صغيرة أخرى مُعذبة كـ قلب ريم و مازن . يدحرج مازن عينيه الحمراوتين اثر عناء السهر و تعب التفكير و تتوسد ريم فراشها و هي ممدة عليه كجثه هامدة أنهكها جمال حب مازن و عذب آخر كلماته .

يرفع مازن سماعة الهاتف ، و ينظر للائحة المكالمات و ينظر بتأمل لإسمها الذي ينير شاشة هاتفه ، فتخرج دوائر السعادة من عينيه لترقص انتعاشاً و مرحاً حول أركان غرفته التي حجب الأنوار فيها بقطع الستائر القاتمة اللون ، و لكن تلك الدوائر ما تلبث الا و تقتل نفسها بعد أن يضغط بأصابعه الطويلة على زر الاعلى لينتقل للإسم التالي في تلك اللائحة .. و بصوت مخنوق يطلب من أحد زملائه إخبار المدير بأنه لا يستطيع التواجد لشعوره بإعياء مفاجئ.

أما ريم تود لو أنها تقتل نفسها ألف مرة ، لأنها كانت تنتظر سماع كلمات كهذه من مازن ، و لكن ما نفعها ان لم يكن مازن ينوي الإرتباط بها ؟! لا تريد ريم أن تستمر في علاقة سرية مع شاب كل ما يستطيع فعله من أجلها ، أن يبوح لها بكلمات تفوح حبا ً و رومنسية! تعشق ريم رومنسية مازن و لكنها تجد أن الحب لا يعيش في أرض مجتمعنا الذي لا يرحم عذرية تلك المشاعر الطاهرة .

تغلق ريم أخر صفحاتها مع مازن بتلك الدمعات التي تمادت في الجريان على نعومة خديها ، و يصادف مازن ريم أخرى يسمعها كلماته الغارقة في بحر الأشواق و المحبة.

 

 

ليدي تـي